قبل ان تسأل اقرأ الشروط والا سيتم حذف سؤالك فهناك قوانين جديدة •• اقرأ الشروط ••

جلال الدين الرومي ودولة الحب

كل ما يخص الشخصيات الفكرية والمؤثرة
صورة العضو الرمزية
sshibamy
عضو متميز فعال
عضو متميز فعال
مشاركات: 225
اشترك في: الأحد 16-7-2006 8:05 pm
الجنس: اختار واحد

جلال الدين الرومي ودولة الحب

مشاركة بواسطة sshibamy » السبت 18-7-2009 10:29 pm

جلال الدين الرومي ودولة الحب


عندما نتناول، نحن العرب، جلال الدين الرومي الشاعر لا نستطيع ان نتحدث عنه بالعمق الذي يتحدث عنه قاريء الفارسية او التركية، واحيانا، للأسف، قاريء الانكليزية.
لماذا؟
لأنه لم يترجم الي اللغة العربية ترجمة تليق بمعماره الشعري البسيط والمركب في آن، الروحاني المحلق في أعالي السماء والأرضي في الوقت نفسه. لقد عكف المترجم المصري الراحل ابراهيم دسوقي شتا سنين طويلة علي (المثنوي) وترجمه في ستة مجلدات كبيرة. كنت متلهفا لقراءة هذا الاثر الشعري والصوفي الكبير عندما حصلت عليه في احدي زياراتي للقاهرة، ولكني ما إن طالعت الصفحات الأولي منه حتي أدركت أنني أطل علي حطام الرومي وليس علي جنائنه المعلقة. المرحوم (شتا) كان يعرف الفارسية وكان استاذها في جامعة القاهرة، ولكنه لم يكن شاعرا، لم يكن أديبا، ولم تسعفه لغته شبه الاكاديمية في نقل جماليات الأثر ولا شحنات توتره ولا الظلال الشعرية التي ينطوي عليها (المثنوي)، فجاء اقرب الي ترجمة نثرية متواضعة منه الي عمل شعري حكائي محكم كما هو في لغته الأصل.
هكذا لا نستطيع، نحن الذين لم نقرأ الرومي في لغته، أن نتحدث عن تلك الكنوز الشعرية التي تنطوي عليها اثاره، عن ذلك اللهب الازرق الذي يسطع بين الوردة والعندليب، وقصاري ما يمكننا التحدث به هو جانبه الصوفي، افكاره في التصوف، حكمته الانسانية العارية. اي اننا نستطيع التحدث عن الجانب (النظري) عند الرومي وليس عن جانبه الابداعي، ولا شك ان الاخير لا يقل اهمية عن الاول.
اهمية الرومي، مع التشديد علي التحفظات التي اشرت اليها، تكمن في انه لم يكن شاعر شطحة، كما هو حال الحلاج، ولا كاتب شذرة مثل النفري، ولا منظّرا صوفيا وفيلسوفا توسل الشعر من أجل ايصال فكرته كما هو فعل ابن عربي، بل هو شاعر ذو انتاج غزير ومنهج محكم. انه شاعر مشروع كامل وليس شاعر شطحة او نفحة او شذرة او حكمة عابرة. (المثنوي)، حتي في حطامه العربي، يرينا، عبر عالمه الحكائي الشاسع وسفره في الارض والامثال، هذا الجانب الخلاق عند الرومي.
نحن، الآن، في رحاب الذكري الثمانمئة لميلاد الرومي، أو (مولانا) بحسب تعبير مريديه، وقد افردت (اليونسكو) هذا العام للاحتفال بذكراه.
اما لِمَ ظل العالم مهتما بهذا الشاعر والمتصوف الكبير، فأظن أن الأمر يتعلق بقدرته علي تجاوز قوقعة اللغة والقومية والدين ليعبر الي الفضاء الانساني الاوسع. فهو امتلك قدرة مخاطبة اعمق مشاعر الانسان وما يمكن ان نسميه بـ (المشترك الانساني). ورغم انطلاق تصوف الرومي من الارث الاسلامي (والشرقي عموما) الا انه استطاع مخاطبة بشر ينتمون الي اصقاع جغرافية بعيدة واديان ومذاهب مختلفة. هذا ما نسميه بـ (البعد الانساني) الذي تمكن الرومي من القبض عليه، وهو أمر يشترك فيه آخرون من اعلام التصوف الاسلامي (كابن عربي مثلا) الذين تجاوزوا حدود اللسان والدين والجسد المتعين وخاطبوا المشترك الانساني.
نعرف جلال الدين الرومي ولا نعرفه. إنه بيننا في شوارده ونفحاته، ولكنه بعيد عنا. نسمع موسيقي، حضَّ عليها ولا نعرف انه في أنفاس نايها. ونري رجالاً يدورون حول أرواحهم ونسمي دورانهم رقصة التنورة ! يالابتذال تلك التسمية الشائعة في السياحة الركيكة.
رأيت، يوماً، شاباً مصرياً يؤدي الرقصة المولوية، في مطعم لندني. دار الفتي المصري حول نفسه كما لو كان لولباً، أو بلبلاً. وعندما انهي رقصته وجاء الي الطاولة التي كنت أجلس اليهـا، كان قد خلع (التنورة) و(الطربوش). بدا شاباً ينتمي إلي (جينز) هذا العصر الأمريكي. قلت له: أحسنت في تأدية المولوية . فلم يفهم.
قلت له: أقصد رقصتك. فقال: آه.. التنورة!
سألته ان كان يعرف أصل هذه الرقصة، فقال لي انها من الفلكلور المصري. ادركت طبعاً انه لم يكن يعرف شيئاً عن المولوية. لا شيء عن جلال الدين الرومي الذي رأي فريد الدين العطار يعبر مدن الحب السبع وهو لما يزل في الزاوية، الذي رأي، لاحقاً، شمس الدين التبريزي.. فأشرقت شمس أبدية في نفسه وقال: دولة الحبَّ أقبلت.
لم يقيض لنا شاعر مثل روبرت بلاي ليعطي ترجمة الرومي الأكاديمية الي شاعر آخر يدعي كولمان باركس ويقول له: خذ هذه القصائد المحبوسة في قفص، وفك أسرها ، لتحصل اللغة الانكليزية علي ترجمة للرومي تنتشر مثل النار في الهشيم. كان أجدر بنا أن نفعل ذلك. نحن أقرب إلي الرومي ولغته الفارسية وعروضه العربي من روبرت بلاي، أحد أعلام قصيدة النثر الامريكية. لكن هذا لم يحصل.
لم يشتغل المرحوم شتا علي (المثنوي) مع شاعر. ترجم الأثر بـ(أمانة) أتت علي أنواره وظلاله. نجت الحكاية في ترجمة شتا ومات الشعر.
قرأت مؤخرا ترجمة لبعض رباعيات الرومي بقلم العراقي عمار كاظم محمد ما جعلني اتساءل ان كنت اقرأ ريلكه ام شاعرا رحل قبل 800 عام. اليكم واحدة من هذه الرباعيات:
خذ هذه اللحظة الي قلبك
وعندما تغادرك
ستظل تبحث عنها طويلا
كما لو انها تختفي
مع مئات المصابيح والعيون .

منقول
 تنبيه مهم : عليك ان تقرأ الشروط عند تقديم اي طلب جديد والا سيتم حذف موضوعك •• اقرأ الشروط ••


صورة العضو الرمزية
سمفونية السمو
عضو متميز فعال
عضو متميز فعال
مشاركات: 226
اشترك في: الأربعاء 8-5-2013 7:16 am
البرج: الدلو
الجنس: انثى
العمر: 28

Re: جلال الدين الرومي ودولة الحب

مشاركة بواسطة سمفونية السمو » السبت 18-5-2013 1:28 pm

جلال الدين الرومي روح هائمة وغارقة في الحب

طرح جميــــــــــــــل

تباركت أيها الرب القدوس

أضف رد جديد الموضوع السابقالموضوع التالي

العودة إلى ”شخصيات لها اثرها“