قبل ان تسأل اقرأ الشروط والا سيتم حذف سؤالك فهناك قوانين جديدة •• اقرأ الشروط ••

مسلمة رحمان اليمامة (مسيلمة الكذاب عند المسلمين)

كل ما يخص الشخصيات الفكرية والمؤثرة
صورة العضو الرمزية
ابو شمس المحسن
مدير الشبكة
مدير الشبكة
مشاركات: 6016
اشترك في: الأحد 16-7-2006 8:05 pm
البرج: السرطان
الجنس: ذكر
اتصال:
Iraq

مسلمة رحمان اليمامة (مسيلمة الكذاب عند المسلمين)

مشاركة بواسطة ابو شمس المحسن » الأحد 22-11-2015 4:48 pm

سلام ودعاء ومحبة
هذا الموضوع يلقي الضوء على شخصية مهمة شخصية مسلمة صاحب دين الرحمان.

لا بد من مراجعة موضوعية لمسألة مسلمة، ليس من أجل تصحيح التاريخ ورد الإعتبار له ولقومه فقط، ولكن من أجل تصحيح بعض الأفكار والأحكام المسبقة الحبلى ببذور التطرف والإرهاب، فثنايا التاريخ، رغم المحاولات الكثيرة لتزويره وطمسه، تحمل في طياتها الكثير من المفاجآت والعديد من الحقائق التي هي في غاية الأهمية بالنسبة للحاضر والمستقبل.

خبر رحمن اليمامة .
يقول الدكتور جواد علي في كتابه : المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام:

وقد وفد وفد منهم، فيه "مسيلمة بن حبيب" الذي عرف ب "الكذّاب" لادعائه النبوة، وكان قد طلب من الرسول أن يشركه معه في الأمر. وادعى النبوة، ثم قتل. وكان يسجع السجعات مضاهاة للقرآن. وممن كان في هذا الوفد: "رحال بن عنفوة"، وقد شهد لمسيلمة أن رسول الله أشركه في الأمر فافتتن الناس به.

"وقد زعم بعضهم أن العرب لا تعرف الرحمن حتى ردّ الله عليهم ذلك بقوله: قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى. ولهذا قال كفّار قريش يوم الحديبية لما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لعلي: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. فقالوا: لا نعرف الرحمن ولا الرحيم. رواه البخاري. وفي بعض الروايات: لا نعرف الرحمن إلاّ رحمن اليمامة.

وذكر أن المشركين سمعوا النبيّ يدعو ربه، يا ربنا الله ويا ربنا الرحمن، فظنوا أنه يدعو إلهين، فقالوا: هذا يزعم أنه يدعو واحداً، وهو يدعو مثنى مثنى. وأن أحدهم سمع الرسول يقول في سجوده: يا رحمن يا رحيم فقال لأصحابه: انظروا ما قال ابن أبي كبشة دعا الرحمن الذي باليمامة. وكان باليمامة رجل يقال له الرحمان.

وورد ان قريشاً قالوا للرسول: "انا قد بلغنا انك إنما يعلمك رجل باليمامة، يقال له الرحمن ولن نؤمن به أبدا". فنزل فيهم قوله: "كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا اليك، وهم يكفرون بالرحمن، قل هو ربي لا إلهَ إلا هو عليه توكلت واليه متاب".

وذكر بعض أهل الأخبار: كان مسيلمة بن حبيب الحنفي، قد تسمى بالرحمن في الجاهلية، وكان من المعمرين، وذلك قبل أن يولد عبد الله أبو رسول الله.

ونسب بعض أهل الأخبار "مسيلمة" على هذا النحو: "مسيلمة بنُ ثمامة ابن كبير بن حبيب بن الحارث بن عبد الحارث بن هفان بن ذهل بن الدول بن حنيفة" و "مسيلمة الكذاب بن حبيب" ثمامة بن كبير، وجعله بعضهم "مسيلمة بن حبيب". وجعلوا كنيته "أبا ثمامة" وقيل "أبا هارون" و "أبو ثمالة". وذكروا أنه كان يسمى ب "الرحمان" قبل مولد "عبد الله" والد رسول الله، "وكانت قريش حين سمعت: بسم الله الرحمن الرحيم، قال قائلهم دق فوك، إنما تذكر مسيلمة رحمان اليمامة ".

وذكروا أنه دعا إلى الرحمان، أي إلى عبادة الرحمان. بينما عرف نفسه ب "الرحمن"، فقيل له: "رحمان اليمامة". وأنه دعا إلى عبادته هذه قبل النبوة، وقد عرف أمره بمكة، فلما نزل الوحي على الرسول، قال أهل مكة إنما أخذ علمه من "رحمان" اليمامةّ. وقالوا له: ألا إنا قد بلغنا أنك إنما يعلمك رجل باليمامة يقال له الرحمن، ولن نؤمن به أبداً ". فأنزل الله سبحانه: "وهم يكفرون بالرحمن. قل: هو ربي". كان مسيلمة بن حبيب الحنفي، ثم أحد بني الدول قد تسمى بالرحمن في الجاهلية، وكان من المعمرين. ذكر وثيمة بن موسى أن مسيلمة تسمى بالرحمن قبل أن يولد عبد الله ابو رسول الله صل الله عليه وسلم.

وأرى أن "مسيلمة" كان قد دعا إلى عبادة الرحمن متأثرا ًبدعوة المتعبدين له ممن كان قبله على ما يظهر، وهي عبادة إله اسمه "الرحمن" فعرف مسيلمة ب "الرحمن" وب "رحمن اليمامة". وعبادة الرحمن ديانة متأزرة بفكرة التوحيد، وبوجود إله واحد هو "الرحمن" رب العالمين..

وقد أشير إلى موضع اسمه "وادي ا الرحمن" في الكتاب الذي أعطاه رسول الله الى "يزيد بن المحجل" الحارثي، ورد فيه: "ان لهم غرة ومساقيها ووادي الرحمن من بين غابتها". ولا أستبعد احتمال وجود صلة بين هذه ألتسمية وبين الرحمن الإله.
ويظهر من غربلة ما ذكره أهل الأخبار عن "مسيلمة" أنه كان أكبر عمرا من الرسول. وأنه كان قد تكهن وتنبأ باليمامهّ ووجد له أتباعا قبل نزول الوحي على النبيّ. وأن أهل مكة كانوا على علم برسالته. ويذكر أهل الأخبار أن "مسيلمة" كان ابن ماثة وخمسين سنة حين قتل. وهو عمر قد بولغ فيه ولا شك، إذ لا يعقل أن يكون في هذه السن يوم قتل، فقد كان فعالاً نشيطاً، نشاطاً لا يمكن أن يظهر إلاّ من رجل قويّ فعال، هو دون المائة.
وكان "مسُيلمة" يدعي أن معه رئياً في أول زمانه.

وكان "مسيلمة" في جملة رجال "وفد حنيفة" الذي قصد الرسول، وفيهم "رحال بن عنفوة". لكنه - كما يقول الرواة - لم يذهب مع الوفد إلى الرسول، بل بقي مع رحال الوفد يبصرها لهم. فلما قرروا العودة، بعد أن أسلموا وأعطاهم جوائزهم، قالوا: "يا رسول الله إنا خلفنا صاحباً لنا في رحالنا يبصرها لنا، وفي ركابنا يحفظها علينا، فأمر له رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بمثل ما أمر به لأصحابه وقال: ليس بشركم مكاناً لحفظه ركابكم ورحالكم، فقيل ذلك لمسيلمة، فقال: عرف أن الأمر لىّ من بعده. فلما عادوا إلى ديارهم، ادعى مسيلمة النبوة، وشهد "الرحال بن عنفوة"، أن رسول الله، أشركه في الأمر، فتبعه الناس. وكان "الرحال" قد تعلم سوراً من القرآن، فنسب إلى "مسيلمة" بعض ما تعلم من القرآن، فكان من أقوى أسباب الفتنة على "بني حنيفة". قتله "زيد بن الخطّاب"، يوم اليمامة.

وذكر "الطبري"، أن "مسيلمة" كان يصانع كل أحد ويتألفه ولا يبالي أن يطلع الناس منه على قبيح. "وكان معه نهار الرجّال بن عنفوة" وكان قد هاجر إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وقرأ القرآن، وفقه في الدين، فبعثه معلماً لأهل اليمامة وليشغب على مسيلمة، وليشدد من أمر المسلمين، فكان أعظم فتنة على بني حنيفة من مسيلمة، شهد له أنه سمع محمداً، صلى الله عليه وسلم، يقول: إنه قد أشرك معه، فصدقوه واستجابوا له، وأمروه بمكاتبة النبي، صلى الله عليه وسلم، ووعدوه إن هو لم يقبل أن يعينوه عليه، فكان نهار الرجال ابن عنفوة لا يقول شيئاً إلا تابعه عليه ؛ وكان ينتهي إلى أمره. وكان الذي يؤذن له: عبد الله بن النواحة، وكان الذي يقُيم له "حجير بن عمير"، ويشهد له، وكان مسيلمة إذا دنا حجير من الشهادة، قال: صرح حجير، فيزيد في صوته، ويبالغ لتّصديق نفسه، وتصديق نهار وتضليل منَ كان قد أسلم، فعظم وقاره في أنفسهم. فجعل "الطبري" اسم مساعد "مسيلمة" "نهار الرجال بن عنفوة"، لا "الرحال بن عنفوة" "رحال بن عنفوة كما في الموارد الأخرى. لكنه عاد فدعاه "الرجال" تارة و "رحال بن عنفوة" تارة أخرى، حينما تكلم عنه وعن.نهايته. وذلك في أيام "أبي بكر"، أي في حوادث السنة الحادية عشرة. وأظن أن مرد هذا الاختلاف لا يعود إلى "الطبري نفسه، بل إلى النساخ والى الطبع..

وقد أورد "الطبري" رواية أخرى في كيفية قدوم "مسيلمة بن حبيب" على رسول الله. فذكر ان بني حنيفة أتت بمسيلمة إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تستره بالثياب، ورسول الله جالس في أصحابه، ومعه عسيب من سعف النخل، في رأسه خوصات، فلما انتهى إلى رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم،فقال له رسول الله: لو سألتني هذا العسيب الذي في يدي ما اعطيتك !. ولم يشر "الطبري" إلى أسماء من جاء معه من وفد بني حنيفة، وقد ذكر بعد هذه الرواية الرواية السابقة التي ذكرناها،دون أن يشير إلى اسماء رجال الوفد. ثم قال بعد ذلك: "ثم انصرفوا عن رسول الله وجاءوا مسيلمة بما أعطاه رسول الله، فلما انتهى إلى اليمامة ارتدّ عدو الله وتنباً وتكذّب لهم، وقال: إني قد أشركت في الأمر معه، وقال لوفده: ألم يقل لكم رسول الله حيث ذكرتموني: أما انه ليس بشرّكم مكاناً، ما ذلك إلا لما كان يعلم اني قد أشركت معه، ثم جعل يسجع السجعات، ويقول لهم فيما يقول، مضاهاة للقرآن: لقد أنعم الله على الحُبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق وحشى. ووضع عنهم الصلاة، وأحلّ لهم الخمر والزنا، ونحو ذلك.".

ولا يتفق ما ذكره "الطبري" من وضع "مسيلمة" الصلاة عن أتباعه، مع ما أورده هو من اتخاذه مؤذناً يؤذن بين الناس، ومن اتخاذه "مقيماً" يقيم له الصلاة، ثم مع ما ذكره غيره من أنه قلّص الصلوات الخمسة، فجعلها ثلاثة صلوات في اليوم. ولا يوجد دليل على تحليله الزنا والخمر.

وذكر ان "مسيلمة"، بعد ان عاد إلى قومه كتب كتاباً إلى الرسول فيه : من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، أما بعد، فإني قد أشركت معك في الأمر، وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها، ولكن قريشاً قوماً يعتدون". فكتب اليه رسول الله: "بسم الله الرحمن الرحيم:.من محمد رسول الله الى مسيلمة الكذاب، أما بعد، فالسلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء والعاقبة للمتقين". وقدم بكتاب مسيلمة رجلان، فساًلهما رسول الله عنه فصدّقاه، فقال: أما والله لولا ان الرسل لا تقتل لقتلتكما..

وتذكر رواية أخرى ان مسيلمة قال للرسول يوم وفد عليه مع من وفد من رجال "حنيفة": "إِن شئت خلينا لك الأمر وبايعناك على انه لنا بعدك. فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا ولا نعمة عين ولكن الله لقاتلك". وتذكر رواية أخرى ان "هوذة بن علي الحنفي" صاحب اليمامة. " قد كتب إلى النبي، أن يجعل له الأمر من بعده على من يسلم ويصير اليه "فينصره،فقال رسول الله: لا ولا كرامة اللهم اكفنيه، فمات بعد قليل.

وقد أورد أهل الأخبار كلاماً زعموا أن "مسيلمة" نظمه مضاهاة للقرآن.
ويظهر من أسلوب هذه الأيات المنسوبة إلى "مسيلمة"، انها محاكاة ومضاهاة للايات الأولى من القرآن الكريم، الآيات للتي نزلت بمكة في عهد الرسالة الأولى. وهي بذلك تختلف عن أسلوب الوحي المنزل بعد الهجرة بالمدينة. ولم نجد فيما بقي من كتب أهل الأخبار ما يشير بشيء إلى "قرآن مسيلمة"، أو إلى بقية أخرى منه.
هذا ولا بد لي من التنبيه إلى اننا لا نستطيع التأكيد بان ما نسب إلى مسيلمة من كلام، هو حق وصحيح. فمن الجائز أن يكون قد وضع عليه وضعاً. وقد رأينا كيف انهم اختلفوا في رواية "يا ضفدع" اختلافاً بينا في ضبط العبارات.

وكان الناس يقصدون "مسيلمة" ليسمعوا منه، بعد ان اشتهر امره. وقد تمكن من التاًثير في بعضهم. وكان ممن قصده "المتشمس بن معاوية"، عم "الأحنف بن قيس" الشهير. فلما خرج من عنده قال عنه انه كذاب.

وقد عرف "مسيلمة" بين أتباعه ب "رسول الله"، وكانوا يتعصبون له، ويؤمنون به إيماناً شديداً. وذكر أن "طلحة النميري" جاء إلى اليمامة، فقال: "اين مسيلمة؟ قالوا: انه رسول اللّه، فقال: لا، حتى أراه، فلما جاءه. قال: أنت مسيلمة ?قال: نعم. قال: من يأتيك ? قال: رحمن. قال: أفي نور أو في ظلمة ? فقال: في ظلمة، فقال: أشهد أنّك لكذّاب وأن محمداً صادق، ولكن كذّاب ربيعة احب إلينا من صادق مضر "، أو "أنه قال: كذاب ربيعة أحب اليّ من كذّاب مضر"، فقتل معه" يوم عقرباء.

ويظهر من بعض ملاحظات "الطبري" عن هذه الأخبار، أنها إنما ظهرت، وقيلت بعد هلاك "مسيلمة ". فقد قال في موضع: " وكانوا قد علموا واستبان لهم، ولكن الشقاء غلب عليهم"، وقال في موضع آخر: "وانما استبان ذلك بعد مهلكه "، و " استبان ذلك بعد مهلكه ". ولهذه الملاحظات أهمية كبيرة بالطبع في تقييم هذه الروايات وصحتها، فالعادة أن من يفشل ويهلك لا سيما اذا كان قد نال حظاً من المكانة والجاه والاسم، يحمل عليه كثيراً، ولا يتورع حتى أصحابه ومن كان يؤمن به من الدس عليه.
واتخذ "مسيلمة" مؤذناً يؤذن له في اتباعه اسمه "حجير". "وكان أول ما أمر أن يذكر مسيلمة في الاذان، توقف. فقال له محكم بن الطفيل: صرح حجير، فذهبت مثلا ً". وكان "محكم بن طفيل الحنفي" صاحب حربه ومدبر أمره، وكان أشرف منه في حنيفة. وذكر "الطبري"، أن الذي كان يؤذن له "عبد الله بن النوّاحة"، وكان الذي يقيم له حُجير بن عمير، ويشهد له.

ولما قتل "مسيلمة" رثاه بعض شعراء بني حنيفة بقوله:

لهفي عليك أبـا ثـمـامة لهفى على ركني تهـامة
كم آية لـك فــيهـــم كالشمس تطلع من غمامة

والذي يقرأ ما ذكره "الطبري" عن "مسيلمة" وعن صلة "نهار" به، يخرج بصورة تظهره شخصاً جاهلاً بليداً، يحركه ويوجهه "نهار" حيث يريد، لا يفهم ولا يعقل، ولا يعرف كيف يتصرف، ولا يتخذ رأياً حتى يشير عليه "نهار" به. "فكان نهار الرجّال بن عنفوة لا يقول شيئاً إلا تابعه عليه". وهي صورة تخالف ما نقرأه عنه في الموارد الأخرى. ولو كان "مسيلمة" على نحو ما صوّره الطبري، لما التفت حوله "بنو حنيفة"، ولما استماتوا في الدفاع عنه. ولما ضحى "الرحال بن عنفوة" و "محكم بن الطفيل" وغيرهما بأنفسهم في الدفاع عنه. حتى ان منهم من بقي مؤمناً به حتى بعد مقتله، وتغلب المسلمين على اليمامة..

وكان "مسيلمهّ قد أمر "عمرو بن الجارود الحنفي"، بتدوين كتابه الذي وجهه إلى الرسول، فأمر الرسول كاتبه "أُبي بن كعب" بالردّ عليه. ومعنى هذا أن مسيلمة كان قد اتخذ له كتبة يكتبون له رسائله، على نحو ما كان لرسول الله.
وأنا لا استبعد احتمال علم "مسيلمة" بالكتابة والقراءة. وإن لم ينص أهل الأخبار على ذلك. كما لا استبعد احتمال، التقائه باليهود وبالنصارى وأخذه منهم، فقد كان في اليمامة قوم من أهل الكتاب، ودعوته الى عبادة إلَه هو "الرحمن"، تدل على تأثره بأتباع هذه الديإنة وبأهل الكتاب..

هذا ولم أجد في الأخبار المتعلقة بمسيلمة خبراً يفيد صراحة أن مسيلمة كان قد اعتنق الإسلام ودخل فيه. فالأخبار التي تتحدث عن مجيئه إلى يثرب لا تشير إلى ذلك، والأخبار الأخرى التي تتحدث عنه وهو في اليمامة لا تشير إلى قبوله الإسلام كذلك، بل نجد فيها كلها أنه ظل يرى نفسه نبياً مرسلاً من "الرحمن" وصاحب رسالة، لذلك فليس من الصواب أن نقول: "ردة مسيلمة"، أو "ارتداد مسيلمة"، أو نحو ذلك، لأنه لم يعتنق الإسلام ثم ارتد عنه، حتى ننعته بالمرتد..

وكان "مجاعة بن مرارة" الذي نزل عليه "مسيلمة"، من رؤساء "بني حنيفة" وممن وفد على الرسول، فأعطاه النبي أرضاً باليمامة يقال لها "الغورة"، وكتب له بذلك كتاباً. وذكر بعض أهل الأخبار انه كان بليغاً حكيماً وقد أسر "يوم اليمامة"، فتوسط له بعض وجوه "بني حنيفة"، لدى خالذ أن يبقيه، فارسله إلى "أبي بكر"، فصفح عنه. وقد كان قد انجرف مع من انجرف فمال إلى "مسيلمة" وأيده، وحارب معه. وله شعر أشار فيه إلى مسيلمة، ونعته فيه ب "الكذاب". ولما وفد على "أبي بكر." اقطعه "الخضرمة"، ثم قدم على عمر، فاًقطعه الرياء، ثم قدم على عثمان، فأقطعه قطيعة أخرى..

وأما "الرحال بن عنفوة" "رحّال بن عنفوة"، فهو "نهار الرجال بن عنفوة"،"الرجّال بن عنفوة" في تأريخ الطبري. وهو من وجوه "بني حنيفة" واسمه "نهار"، وكان في الوفد الذي جاء إلى الرسول، وقد اختلف إلى " أبيّ بن كعب" ليتعلم منه القرآن. وكان رئيس وفد "حنيفة" "سلمى بن حنظلة". وقد تعلّم سورة البقرة وسورأَ من القرآن. وذكر انه كان على غاية من الخشوع واللزوم لقراءة القرآن والخير، ثم انقلب على عقبيه وصار من أشد أعوان مسيلمة المقربين له، فشهد له ان الرسول أشركه معه في الأمر. وكان احد وفد "بني حنيفة" إلى رسول الله، وفيهم "فرات بن حيان.".

وأنا أشك في صحة أكثر ما نسب إلى "مسيلمة" من كلام وقرآن. وهو "مسيلمة بن حبيب الحنفي"، المكنى ب "أبي ثمامة"، والمنعوت بين المسلمين ب "الكذاب". واسمه الصحيح "مسلمة"، وقد صغر في الإسلام، ازدراء بشأنه. فقد روي انه صنع قرآناً مضاهاة للقرآن، غير انهم لم يتحدثوا بشيء عن قرآنه. واذا صح ما ذكره أهل الأخبار من انه ادعى الوحي بمكهَ أو باليمامة قبل الإسلام، وانه نزّ ل على نفسه آيات زعم انها تنزيل من الرحمان، فيكون قد باشر بتأليف قرآنه قبل الوحي..

وذكر إن في حقه نزلت الاية: "ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً، أو قال أوحي إلى ولم يوح إليه شيء. ومن قال سانزل مثل ما أنزل الله". فقد ذكر علماء التفسير إن عبارة: أو قال أوحي إليّ ولم يوح إليه شيء"، نزلت في مسيلمة أخي بني عدي بن حنيفة، فيما كان يسجع ويتكهن به. ومن قال: ساًنزل مثل ما أنزل الله نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي صرح،أخي بتي عامر بن لؤي، كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان فيما يملي: عزيز حكيم، فيكتب: غفور رحيم فيغيره، ثم يقرأ عليه كذا وكذا لما حول، فيقول: نعم سواء، فرجع عن الإسلام، ولحق بقريش. وقال لهم: لقد كان ينزل عليه عزيز حكيم، فأحوله ثم أقول لما أكتب، فيقول: نعم سواء". وكَان من حديث "مسيلمة" إن قريشاً قالت للرسول: "بلغنا انه انما يعلمك هذا رجل باليمامة، يقال له الرحمان، وإنا والله ما نؤمن بالرحمان ابداً"، وذكر أهل الأخبار إن قريشاً "حين سمعت: بسم الله الرحمن الرحيم، قال قائلهم: دق فوك، انما تذكر مسيلمة رحمان اليمامة"، لأنهم كانوا قد سمعوا بدعوته إلى عبادة الرحمان، قبل نزول الوحي على الرسول. وورد "انهم لما سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الرحمن قالت قريش: أتدرون ما الرحمن ? هو كاهن اليمامة !". وقد قالوا لمسيلمة: رحمان، وقالوا أيضاً فيه: رحمان اليمامة..

وأنا لا أستبعد احتمال مجيئه إلى مكة قبل الإسلام. فقد ذكر انه تزوج "كبشة" "كيسة بئت الحارث بن كريز بن حبيب بن عبد شمس"، وهي من مكة، فلا يعقل عدم مجيئه. إلى مكة وإقامته بها بعض الوقت، ومجيئه إليها بين الحين والحين. ومن هنا كان لأهل مكة علم بدعوة مسيلمة إلى عبادة "الرحمان": وقد زعم أنه "كان يقول: أنا شريك محمد في النبوة، وجبريل عليه السلام ينزل عليّ كما ينزل عليه، وكان رجال بن عنفوة من رائشي نبله، والحاطبين في حبله، والساعين في نصرته، وكان مسيلمة يقول: يا بني حنيفة، ما جعل الله قريشاً بأحق بالنيوة منكم، وبلادكم أوسع من بلادهم، وسوادكم أكثر من سوادهم، وجبريل ينزل على صاحبكم مثل ما يزل على صاحبهم.

اما أن تلك الآيات آيات قالها "مسيلمة" حقاً، فتلك قضية لا يمكن إثباتها، فلما قتل، وضع أصحابه عليه أموراً كثيرة، قد يكون في جملتها هذه الآيات أما قرآنه الذي قيل إنه وضعه يضاهي به القرآن، فقد هلك بهلاكه، ولم أجد أحداً ذكر أنه وقف عليه، ونقل منه، ولعله كان كلاماً لم يسجل في حياة مسيلمة، وإنما كان محفوظاً في صدر صاحبه وفي صدور أتباعه، ودخل من دخل من أصحابه في الإسلام و طمس أثر ذلك القرآن.

ويظهر إن بني حنيفة بقوا على تعلقهم بمسيلمة، حتى بعد مقتله وذهاب أمره. ففي خبر ينسب إلى "ابن معيز" السعدي انه مر على مسجد بني حنيفة، فسمعهم يذكرون "مسيلمة"، ويزعمون انه نبي، فأتى "ابن مسعود" فاًخبره، فبعث اليهم الشرط، فجاموا بهم فاستتابوا فخلي عنهم، وقدم "ابن النواحة" فضرب عنقه. هذا، ويدل تعلق "بني حنيفة" وغيرهم من عرب اليمامة بمسيلمهَ، واستماتتهم في الدفاع عنه، وتذكرهم له حتى بعد هلاكه، على انه كان شخصية موثرة قوية، سحرت أتباعها، حتى انقادوا له هذا الانقياد. وقد نص "ابن حجر" على قتل "ابن مسعود" لابن النواحة، إلا انه لم يذكر أن ذلك كان بسبب اعتقاده بنبوة "مسيلمة"، وانما ذكر انه "كان قد اسلم ثم ارتد فاستتابه عبدالله بن مسعود، فلم يتب فقتله على كفره وردته".
ويروى إن "الألخل" الضبعي، قال في مسيلمة:

لهفاً عليك أبا ثـمـامة لهفاً على ركني شمامه
كم آية لـك فـيهـــمُ كالبرق يلمع في غمامه

وكان "الضبعي" شاعراً، زعم انه ادعى النبوة، وكان يقول: لمضر صدر النبوة، ولنا عجزها، وقد ضرب عنقه "عمر بن هبيرة"، ومن شعره:

لنا شطر هذا الأمر قسمهّ عادل ... متى جعل الله الرسالة ترتبـا

اي راتبة في واحد،

وانا لا استبعد ما نسب إلى "مسيلمة" من دعوى نزول الوحي عليه، وتسمية ذلك الوحي "قرآناً" أو كتاباً أو سفراً، أو شيئاً آخر، ولكني استبعد صحة هذه الايات التي نسبتها الكتب إليه، وأرى أن أكثرها ورد بطريق آحاد، فلما نقلها الخلف عن السلف، وكثر ورودها في الكتب ظهرت وكأنها أخبار متواترة، وصارت في حكم ما أجمع عليه.
وقد رويت بعض الآيات مثل:آية الضفدع، بصور متعددة مختلفة، مع أنها أشهر وأعرف آية أو آيات نسبت إليه، فما بالك بالآيات الأخرى، ثم إننا نجد الرواة يناقضون أنفسهم كثيراً فيما نسبوه إليه، وبعضه مما لا يعقل صدوره من مسيلمة، مثل شعره الذي قاله لسجاح، حين أراد الدخول بها. وهل يعقل أن يقول إنسان يدعي النبوة مثل هذا الكلام الفاحش أمام الناس، ليدون ويسجل عليه!

وقد سبق لي ان تحدثت في الجزء السادس من هذا الكتاب عن عبادة الرحمن، وقلت ان قريشاً قالت للرسول لما نزل الوحي ب : "قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن": "أتدرون ما الرحمن الذي يذكره محمد، هو كاهن باليمامة"، وانها قالت: "دق فوك انما تذكر مسيلمة رحمن اليمامة"، وكان قد تسمى بالرحمن.
 تنبيه مهم : عليك ان تقرأ الشروط عند تقديم اي طلب جديد والا سيتم حذف موضوعك •• اقرأ الشروط ••

¤¤¤اعتذر عن عدم الرد على الرسائل الخاصة¤¤¤
قال الشيخ الرئيس بن سينا
دواؤك فيك وما تشعر *** وداؤك منك وما تبصر
وأنت الكتاب المبين الذى *** بأحرفه يظهر المضمر
وتزعمُ أنك جرمٌ صغيرٌ *** وفيكَ إنطوى العالمُ الأكبرُ

صورة
نوصي دائما بقراءة الشروط قبل السؤال والطلب
ونوصي دائما بتطبيق قانون الجذب فدويهات رائعة
ونوصي بقراءة موضوع خلاصة قانون الجذب جواب سؤال مهم
ونوصي بقراءة اسألة عن التعاسة واجوبة الشيخ المحسن
ونوصي بقراءة الحقيقة اين-اي الكشوفات اصدق ؟؟ سؤال للشيخ المحسن
وللأستئناس توقعات ومجربات وكشوفات صادقة بتوفيق من الله

صورة العضو الرمزية
روح الامل
عضو متميز فعال
عضو متميز فعال
مشاركات: 584
اشترك في: الثلاثاء 23-7-2013 12:43 pm
البرج: الجدي
الجنس: انثى

Re: مسلمة رحمان اليمامة (مسيلمة الكذاب عند المسلمين)

مشاركة بواسطة روح الامل » الأحد 22-11-2015 6:25 pm

سلام عليكم

انا دخلت للموضوع عندما قرأت العنوان لكن من بدأت في السطر الاول ان الموضوع ليس حضرتك كتبته الم اقرأه

لاني انا استفاد من خبرتك واثق في كلام حضرتك وهذا سبب في تواصلي معكم في المنتدى

لاني لا اثق بكل ما يكتبه الاخرين

وجزاكم الله كل خير ووفقكم لكل خير


اللهم رضنا بقضائك حتى لانحب تعجيل شيئ اخرته ولا تاخير شيئ عجلته

صورة العضو الرمزية
ابو شمس المحسن
مدير الشبكة
مدير الشبكة
مشاركات: 6016
اشترك في: الأحد 16-7-2006 8:05 pm
البرج: السرطان
الجنس: ذكر
اتصال:
Iraq

Re: مسلمة رحمان اليمامة (مسيلمة الكذاب عند المسلمين)

مشاركة بواسطة ابو شمس المحسن » الأربعاء 25-11-2015 12:03 am

اهلا بك اختي وشكرا لثقتك

¤¤¤اعتذر عن عدم الرد على الرسائل الخاصة¤¤¤
قال الشيخ الرئيس بن سينا
دواؤك فيك وما تشعر *** وداؤك منك وما تبصر
وأنت الكتاب المبين الذى *** بأحرفه يظهر المضمر
وتزعمُ أنك جرمٌ صغيرٌ *** وفيكَ إنطوى العالمُ الأكبرُ

صورة
نوصي دائما بقراءة الشروط قبل السؤال والطلب
ونوصي دائما بتطبيق قانون الجذب فدويهات رائعة
ونوصي بقراءة موضوع خلاصة قانون الجذب جواب سؤال مهم
ونوصي بقراءة اسألة عن التعاسة واجوبة الشيخ المحسن
ونوصي بقراءة الحقيقة اين-اي الكشوفات اصدق ؟؟ سؤال للشيخ المحسن
وللأستئناس توقعات ومجربات وكشوفات صادقة بتوفيق من الله

صورة العضو الرمزية
yasmeen
عضو متميز فعال
عضو متميز فعال
مشاركات: 2459
اشترك في: الأحد 16-7-2006 8:05 pm
البرج: الثور
الجنس: انثى
Canada

Re: مسلمة رحمان اليمامة (مسيلمة الكذاب عند المسلمين)

مشاركة بواسطة yasmeen » الخميس 26-11-2015 12:56 pm

شكرا فضيلتكم لما تفضلتم به
انا شخصيا لم اقرا عنه ولا اعرفه
وليس لدي معلومات اطلاقا عن مسيلمه
لذلك لا استطيع التعقيب على ما قرات
شكرا لهذا المقال وما ورد به من معلومات
ربي يحفظكم


صورة العضو الرمزية
Gemini
عضو متميز فعال
عضو متميز فعال
مشاركات: 1339
اشترك في: الأحد 25-8-2013 4:19 pm
البرج: الجوزاء
الجنس: انثى
العمر: 35
Iraq

Re: مسلمة رحمان اليمامة (مسيلمة الكذاب عند المسلمين)

مشاركة بواسطة Gemini » الخميس 26-11-2015 8:10 pm

اظاهر هذا الرجل كان مظلوم ولا يستحق لقب مسيلمه الكذاب معلومات اول مره اعرفها بارك الله فيك

تباركت أيها الرب القدوس

صورة العضو الرمزية
ابو شمس المحسن
مدير الشبكة
مدير الشبكة
مشاركات: 6016
اشترك في: الأحد 16-7-2006 8:05 pm
البرج: السرطان
الجنس: ذكر
اتصال:
Iraq

Re: مسلمة رحمان اليمامة (مسيلمة الكذاب عند المسلمين)

مشاركة بواسطة ابو شمس المحسن » الخميس 26-11-2015 8:20 pm

اهلا بكما
قتل بطريقة بشعة على يد وحشي الذي قتل حمزة لكن بعد ان اسلم
لكن قوم هذا لم يتخلوا عنه دافعوا عنه بشراسة لكن هزموا وقتلوا شر قتلة
التاريخ الاسلامي اعور في كل شئ

¤¤¤اعتذر عن عدم الرد على الرسائل الخاصة¤¤¤
قال الشيخ الرئيس بن سينا
دواؤك فيك وما تشعر *** وداؤك منك وما تبصر
وأنت الكتاب المبين الذى *** بأحرفه يظهر المضمر
وتزعمُ أنك جرمٌ صغيرٌ *** وفيكَ إنطوى العالمُ الأكبرُ

صورة
نوصي دائما بقراءة الشروط قبل السؤال والطلب
ونوصي دائما بتطبيق قانون الجذب فدويهات رائعة
ونوصي بقراءة موضوع خلاصة قانون الجذب جواب سؤال مهم
ونوصي بقراءة اسألة عن التعاسة واجوبة الشيخ المحسن
ونوصي بقراءة الحقيقة اين-اي الكشوفات اصدق ؟؟ سؤال للشيخ المحسن
وللأستئناس توقعات ومجربات وكشوفات صادقة بتوفيق من الله

أضف رد جديد الموضوع السابقالموضوع التالي

العودة إلى ”شخصيات لها اثرها“