قبل ان تسأل اقرأ الشروط والا سيتم حذف سؤالك فهناك قوانين جديدة •• اقرأ الشروط ••

أستونغا يوغا : ثمانية خطوات إلى الكمال

كل ما يخص الرياضات والتاملات الروحية واليوكا
صورة العضو الرمزية
ابو شمس المحسن
مدير الشبكة
مدير الشبكة
مشاركات: 5677
اشترك في: الأحد 16-7-2006 8:05 pm
البرج: السرطان
الجنس: ذكر
اتصال:
Iraq

أستونغا يوغا : ثمانية خطوات إلى الكمال

مشاركة بواسطة ابو شمس المحسن » الخميس 18-1-2007 2:46 am

أستونغا يوغا : ثمانية خطوات إلى الكمال



إن هدف علم التانترا هو الوصول إلى السعادة الكاملة و الطريقة للحصول على ذلك تكمن في التطور التام للعقل و الجسد . على الرغم أن كمال العقل و الجسد يمكن أن يتحقق ببطيء عبر الوسائل الطبيعية , و لكن يوجد أيضاً طريقة مُعرّفة جيداً للوصول لتطور ذاتي أسرع . يوجد ثمانية أقسام لهذه الممارسة , و بما أن هدفها هو الإتحاد (يوغا)مع الوعي الكوني , فإنها تُعرف أيضاً بـ أستونغا يوغا , أو اليوغا ذات الثمانية أطراف



أول خطوتين هما جاما و نياما , وهما عبارة عن إرشادات أخلاقية من أجل التطور الإنساني . فكرة الأخلاق هنا ,أننا بالتحكم بسلوكنا نستطيع أن نصل إلى حالة أعلى من الوجود . إن الفكرة ليست إتباع قاعدة ما من أجل إتباع هذه القاعدة (أي أن إتباع الأخلاق ليس غاية بحد ذاته) و إنما الهدف هو الحصول على كمال العقل . عندما نصل إلى هذه الحالة , سوف لن يكون هناك تساؤل عن القواعد الأخلاقية لأن الرغبة بفعل شيء ما يضرّ بأنفسنا أو بالآخرين لن تكون موجودة في العقل الذي يكون عند ذلك في حالة من التوازن التام .جاما تعني الذي يتحكم , و ممارسة جاما تعني التحكم بكل الأفعال المتعلقة بالعالم الخارجي . أوضح شري شري أناندا مورتي في كتابه المرشد للسلوك الإنساني الجوانب المختلفة لـ جاما و نياما معطياً شرحاً عملياً واضحاً للناس في القرن العشرين .هنا سوف نراجع بإختصار الأقسام الخمسة لـ جاما و الأقسام الخمسة لـ نياما , و لكن من يرغب بالشرح الكامل عليه أن يقرأ كتاب المرشد للسلوك الإنساني



أول مبدأ من مباديء جاما هو آهيمسا . آهيمسا تعني أن لا تسبب الأذى للآخرين إن كان بالفكر أو بالقول أو بالعمل . يجب أن نحاول بأقصى إمكانياتنا أن لا نسبب الأذية لأي كائن حي . يُفسر هذا المبدأ أحياناً ليعني عدم العنف التام , و لكن إذا أخذنا هذا المبدأ إلى حد التطرّف فإنه يصبح غير عملي لدرجة كبيرة . على سبيل المثال , في كل تنفس يدخل مع الهواء ميكروبات نستنشقها و نقتلها . و لكي نحل هذه المعضلة , أناندا مورتي أعطى مقترحات قائلاً أننا في حميتنا الغذائية يجب أن نختار الطعام حيث يكون فيه الوعي أقل تطوراً قبل أن نقتل الكائنات الأعلى تطوراً . المشكلة الأخرى هي مسألة الدفاع عن النفس . هنا يقول أناندا مورتي أن الدفاع عن النفس ضدّ معتدي أو ضدّ شخص عدو للمجتمع هو أمر مُبرّر . حتى ولو إستخدمت القوة , فإن نيّتك أن تنقذ و تحمي حياتك لا أن تسبب الألم أو تعيق التطور الجسدي و الفكري و الروحي لذلك الشخص



المبدأ الثاني لـ جاما يدعى ساتيا . تعريف ساتيا هو إستخدام الأفكار و الكلمات بروح الخير العام . أي أن نقول الحق و أن نتصرف بطريقة مستقيمة و نزيهة تؤدي لتطوير الخير العام في الحالات التي يُسبب فيها قول الحقيقة التامة الأذية للآخرين , عنها ساتيا تعني أن نقول ما هو الأفضل لخير الآخرين بدلاً من قول الحقيقة بحذافيرها . الإلتزام بمبدأ ساتيا يحقق قوة هائلة للعقل وهو في غاية الأهمية من أجل النجاح الروحي



المبدأ الثالث هو آستيا . آستيا تعني عدم إحتجاز الأشياء التي تعود للآخرين . هذا يعني عدم القيام بالسرقة الفعلية . أيضاً السرقة يجب أن لا تتم عقلياً . إن الذين يريدون أن يسرقوا و لكنهم يحجمون عن ذلك خوفاً من أن يُقبض عليهم فهم يسرقون عقلياً . آستيا هي الإمتناع عن السرقة بالعقل أو بالفعل



المبدأ الرابع هو براهما تشاريا . ويعني أن يبقى الإنسان مرتبطاً ببراهما أي الوعي الكوني و ذلك من خلال التعامل مع جميع الكائنات و الأسياء على أنها تجلي للوعي الكوني . إن العقل يأخذ شكل الأشياء التي نفكر فيها . إذا فكرنا بطريقة مادية , أي أن نرى كل الأشياء من ناحية مادية فقط , عندها سوف يصبح العقل بليداً بالتدريج . إذا إستطعنا أن نؤدي كل الأفعال و نحن نتذكر أن كل شيء في هذا العالم هو بالفعل الوعي الكوني و لكن بشكل متحوّل , عندها سوف يتحرك العقل بإتجاه حالة من التوحّد مع الوعي الكوني . في بعض الكتب , وصفت براهما تشاريا على أنها الإمتناع عن الجنس . هذا التعريف وضعه الكهنة في العصور الوسطى بهدف الحصول على السيادة و التفوق على الناس العاديين المتزوجين



الجزء الخامس من جاما هو أباريغراها .و تعني عدم إكتناز ثروة زائدة عن حاجاتنا الفعلية . أي ان نعيش حياة بسيطة بثروة مادية فقط على مقدار ما هو ضروري فعلاً . تختلف كمية هذه الثروة حسب الزمان و المكان و الشخص . إنه مبدأ هام في كلٍّ من الحياة الفردية و الجماعية , لأنه إذا إمتلك شخص ما أو أمة ما الثروة , يمكن أن ينتج ذلك مجاعة و بؤس للناس الآخرين . إنه جزء هام من الممارسة الروحية, لأنه إذا كان الإنسان منشغلاً دائماً بالأشياء المادية , فإنه لا يستطيع أن يفكر بالوعي الكوني



الجزء الرئيسي الثاني من أستونغا يوغا يدعى نياما . نياما تعني التعليم الذاتي . بدون التعليم الذاتي من المستحيل الوصول إلى حالات أعلى من الوعي



المبدأ الأول من نياما هو شوتشا . شوتشا تعني طهارة العقل و الجسد . و تتضمن العالم الخارجي للشخص مثل الجسد و الثياب و البيئة و كذلك العالم الداخلي للعقل . يمكن الحصول على النظافة الخارجية عن طريق التنظيف المستمر للجسد و البيئة , بينما الطهارة الداخلية للعقل يمكن أن تُحقّق عن طريق الإيحاء الذاتي . أي أن يستبدل الشخص الأفكار الهدّامة بالأفكار الجيدة البنّاءة . على سبيل المثال , إذا كان يشعر الشخص بالجشع , يجب أن يفكر بعمل كريم ويقوم به



الجزء الثاني من نياما هو شانتوشا. و تعني المحافظة على حالة من الهدوء و الإسترخاء العقلي . عندما يتحرّق العقل لشيء ما يكون في حالة إضطراب. عند إرضاء هذه الرغبة , فإن لحظة الهدوء و الراحة التي يحصل عليها العقل تدعى توشا باللغة السنسكريتية . إن الأشخاص الذين يرضون بسهولة و يحافظون على حالة من الرضى فهم يتبعون مبدأ شانتوشا . إن الوصول إلى شانتوشا مرتبط بمبدأ أباريغراها الذي ذكرناه سابقاً



المبدأ الثالث من نياما هو تابّاه .و يعني تحمل الصعوبات في طريق التطور الشخصي و الجماعي . إن العمل الذي يقوم به الإنسان بروح الخدمة لمساعدة للآخرين , و بدون توقّع أي شيء بالمقابل , يعتبر تابّاه الخدمة يجب أن تُقدم للأشخاص الذين يحتاجون المساعدة فعلاً إذا تحملت المعاناة من أجل إطعام شخص غني فتلك ليست خدمة مفيدة جداً. في الماضي , مارس بعض الطامحين الروحيين الآلام أو التقشفات الذتية مثل المشي على الجمر , و لكن مثل تلك التقشفات لا تعود بالنفع لا على الطامح و لا على المجتمع و لا على الوعي الكوني , ولذلك فلا أهمية لها في التقدم الروحي



المبدأ الرابع من نياما هو سفاديايا . و تعني الفهم الصحيح للمواضيع الروحية . على الإنسان أن يقرأ و يستوعب معنى الكتب العظيمة و الأسفار التي كتبها الناس المتقدمين روحياً . إن مجرد القراءة بدون فهم لا تعني سفاديايا . أهمية سفاديايا أنها تهب الإنسان الصلة مع الشخصيات العظيمة و تلهمه لمتابعة طريق معرفة الذات



الجزء الخامس من نياما هو إيشفارا برانيدانا .و تعني أن تجعل الوعي الكوني هدف حياتك . و يتم ذلك من خلال عملية التأمل التي يفكر فيها المتأمل بفكرة واحدة فقط هي الوعب الكوني . و كما شرحنا سابقاً , في التأمل الذي يرتكز على علم التانترا , فإن المتأمل يردّد مانترا تذكّره بعلاقته مع الوعي الكوني . جزء من عملية التأمل هذه أيضاً يتضمن خطوات يتم من خلالها فصل الفكر عن الأشياء الأخرى و تركيزه على الوعي الكوني



أما الطرف الثالث لـ أستونغا يوغا فهو أسانا . أسانا معناها وضعية يمكن تنفيذها بسهولة . إنها الجزء الأكثر شهرة من اليوغا , ولكنها أيضاً يُساء فهمها . أسانا ليست تمارين عادية كالجمباز مثلاً . إنها تمارين خاصة لها تأثيرات محددة على على الغدد الإفرازية و المفاصل و العضلات و الأربطة و الأعصاب



قبل آلاف السنين إعتاد الحكماء أن يراقبوا حيوانات الغابة . لقد لاحظوا أن كل حيوان له صفات معينة , و أن الحيوانات تتخذ وضعيات مختلفة . بتقليدهم لهذه الوضعيات بدأوا يلاحظون تأثيرات هامة على الجسد البشري . على سبيل المثال , إن الطاووس طائر يمتلك نظام هضم قوي جداً قادر حتى على أن يلتهم أفعى سامّة . طوّر الحكماء القدماء وضعية للبشر تقلّد وضعية الطاووس و التي تقوي نظام الهضم البشري . و قد تمّ تطوير وضعيات أخرى أيضاً تُمرّن أعضاء و غدد أخرى . طور الحكماء القدماء آلاف الوضعيات . على أية حال فقد إنتقى شري شري أناندا مورتي حوالي 40 من هذه الوضعيات المفيدة في مساعدة التطور الروحي للإنسان و كذلك شفاء و منع أمراض مختلفة ( أنظر في كتاب تشاريا تشاريا الجزء الثاني و كتاب علاجات يوغية و أدوية طبيعية



التأثير الأهم لـ أسانا هو على الغدد الإفرازية التي تفرز الهرمونات مباشرة إلى مجرى الدم . الغدد الإفرازية تضم البنكرياس و الغدة التوتية و الغدة الدرقية و النظيرة الدرقية و الغدد الكظرية و الغدد التناسلية ( الخصيتين و المبيضين ). إذا كان هناك إفراز أكثر أو أقل من الحد الطبيعي فسوف يحدث خلل في وظائف الجسم . على سبيل المثال , إذا فرزت الغدة الدرقية المتوضعة في الحنجرة , سائلاً أكثر من الحد الطبيعي , فإن الإنسان يصبح نحيفاً , و إذا فرزت سائلاً أقل من الحد الطبيعي , فإن الشخص يصبح سميناً . و السببب أن هرمون الثيروكسين الذي تفرزه هذه الغدة ينظم عمليات الإستقلاب في الجسم أو النسبة التي يحول بها الجسم الطعام إلى طاقة . الوضعيات اليوغية تستطيع أن تُصحّح خلل الوظيفي في عمل الغدة الدرقية و الغدد الأخرى أيضاً عن طريق تطبيق الضغط على الغدة الذي يؤثّر مثل التدليك و ينظم كمية الدم المتفق إلى الغدة



أيضاً تساعد الوضعيات اليوغية على إبقاء النخاع الشوكي مرناً , و هذا أمر مهم في تأخير تأثيرات الشيخوخة على الجسد . بينما يتقدم الناس بالعمر , فإن العمود الفقري يصبح متصلباً , الأداء المناسب للوضعيات يمكن أن يمنع هذه العملية



تأثير آخر هام للوضعيات اليوغية أنها تساعد الأعضاء المختلفة للجسم على أداء وظائفها بشكل صحيح . على سبيل المثال , هناك العديد من الوضعيات التي تدلّك المعدة و الأمعاء و الأعضاء الداخلة في عملية الهضم و إطراح الفضلات . بعض المشاكل الصحية مثل سوء الهضم و الإمساك و القرحة المعوية و خلل عمل الكبد ,إلخ ..يمكن أن تُفحص و تُصَحّح عن طريق أداء وضعيات يوغية معيّنة بالإضافة إلى الحمية الغذائية المناسبة



وفقاً لتعاليم اليوغا على طريقة أناندا مارغا , فإن الوضعيات اليوغية يجب أن تُختار للتلميذ من قبل معلم قادر على أن يصف الوضعيات التي يحتاج إليها الفرد. على الرغم من وجود العديد من الوضعيات اليوغية , فإن كل فرد له تركيبة جسدية مختلفة بنقاط قوّة و نقاط ضعف مختلفة , و لهذا يمكن أن تكون بعض الوضعيات مناسبة لشخص أكثر من شخص آخر. أيضاً بإختيار الوضعيات , سيأخذ المعلم (أشاريا) بعين الإعتبار تأثير هذه الوضعيات على المراكز العصبية اللطيفة للجسد أي (التشاكرات). يوجد إثنان من الأعصاب اللطيفة التي تجري على طول الجذع من أسفل العمود الفقري إلى فتحتي الأنف و يقاطعان بعضهما خمسة مرات على طول العمود. و أماكن تقاطع هذين العصبين تشكل مراكز الطاق الفكرية المعروفة بالتشاكرات . هذه التشاكرات ليست أعضاءً تشريحية و لكنها تتحكم بوظائف الأعضاء المختلفة المجاورة لكل تشاكرا. و هكذا فإن الشخص الذي يعاني من مشاكل في الجهاز التنفسي يحتاج إلى وضعيات تقوي التشاكرا المتوضعة في مركز الصدر . أيضاً للتغلب على مشاكل الجهاز الهضمي هناك حاجة للوضعيات التي تقوي التشاكرا المتوضعة في منطقة السرّة . المخطط في الأسفل يبين مواقع التشاكرات و الأعضاء و العناصر الأساسية التي تتحكم بها كل تشاكرا . توضّح فلسفة التانترا أن العالم مؤلف من خمسة عناصر أساسية : الأثير , الهواء , النار , العنصر السائل و العنصر الصلب . الجسد البشري مكوّن من هذه العناصر أيضاً و التشاكرات تتحكم بها.



بالإضافة إلى أن الوضعيات اليوغية تساعد على خلق حالة جسدية جيدة , فإن لها تأثير هام على العقل . عندما تتوازن الوظائف الغدّية بشكل جيد فإن ذلك يساهم بالتوازن العقلي . أيضاً بتقوية مراكز الطاقة الفكرية , فإن الوضعيات تساعد على التحكم بالنزعات العقلية (فرتّي) التي تسيطر عليها هذه المراكز . إن هذه النزعات العقلية الخمسين تتوزع في التشاكرات الستة السفلى.



العنصر الرابع من أستونغا يوغا هو براناياما أو التحكم بالطاقة الحيوية . براناياما هي ممارسة يوغية معروفة جيداً , و لكن المبدأ الذي ترتكز عليه هذه الممارسة أقل شهرة و يستحق بعض الشرح هنا .



يعرف علم التانترا الحياة على أنها توافق في الموجات العقلية و الجسدية بالتعاون المناسب مع الطاقات الطاقات الحيوية . تُعرف الطاقات الحيوية باللغة السنسكريتية بـ فايوس أو الأنسام. توجد عشرة أنسام في الجسد الإنساني مسؤولة عن النشاطات الحركية بما فيها التنفس و الدورة الدموية و الإطراح و حركة الأطراف إلخ.. نقطة التحكم بهذه الأنسام هو عضو يدعى برانيندريا . وهو عضو غير تشريحي مثل التشاكرات . و لهذا العضو أيضاً وظيفة أخرى هي ربط الأعضاء الحركية المختلفة بنقطة بالدماغ . يتوضع برانيندريا في مركزالصدر و ينبض بالتزامن مع عملية التنفس . عندما يكون هناك إيقاع سريع للتنفس و للبرانيندريا,يصبح الأمر أكثر صعوبة على العقل أن يتصل مع التصورات الحسية . على سبيل المثال , إذا ركضت سباق لمسافة 1000 متر , فإنك لا تستطيع أن تأكل شيء ما مباشرة بعد ذلك و تميّز طعم ما أكلته بسبب التنفس السريع و تشويش عمل برانيندريا . أيضاً خلال التنفس السريع يصبح من الصعب تركيز العقل.



في درس براناياما يوجد عملية خاصة للتنفس يصبح بواسطتها نبض برانيندريا مستقراً و العقل يصبح هاديء جداً , و هذا يساعد على التأمل بشكل كبير .براناياما أيضاً تعيد تعديل توازن الطاقات الحيوية في الجسم . براناياما هي ممارسة معقدة و يمكن أن تكون خطرة إذا لم تُعلّم و تُرشد من قبل معلّم مؤهّل . ممارس براناياما يجب أن يبقي فكرة روحية في عقله أثناء أداء التمرين , و إلاّ إذا كان عقله مُركّز على نزعة سلبية , مثل الغضب مثلاً , فإنه سينحطّ بدل أن يرتقي . من المهم أيضاً أن نعرف في أي جزء من الجسم يجب أن نركّز الطاقة الحيوية. بسبب هذه التعقيدات , فإن براناياما تُعلّم بعد فترة تحضيرية يصبح خلالها التلميذ على إطلاع بعملية التأمل الأساسية و بالممارسات الأخرى .في اليوغا التي طوّرها شري شري أناندا مورتي حسب نظام أناندا مارغا , براناياما هي الدرس الرابع من سلسلة ستة دروس لتقنيات التأمل تُعلّم بشكل فردي للتلاميذ عندما يصبحون جاهزين للدروس التالية



أما الطرف الخامس لـ أستونغا يوغا يُعرف بـ براتيارا و تعني سحب الفكر من تعلّقاته بالأشياء الخارجية . في علم التانترا يسبق ترديد المانترا عملية يسحب خلالها المتأمّل عقله إلى نقطة واحدة . إن قصص اليوغيين الذين يتعمقون بالتأمل لدرجة أنهم لا يشعرون بالدبابيس التي تُغرز في أجسامهم هي أمثلة على كفاءة هذه الممارسة . عل أية حال إنها ليست مسألة سهلة الوصول إلى مثل هذه الحالة من سحب الحواس . بشكل متطور , و بعد الممارسة المنتظمة و المستمرة , يستطيع المتأمّل المبتديء أن يكتسب نجاحاً أكثر في هذه العملية



جزء آخر من براتيارا يُدعى " تقديم الألوان " . كل ذبذبة في هذا الكون لها لون مرتبط بها , و لكل غرض من أغراض الفكر ذبذبة و لون مرتبط به . خلال التأمل يمكن أن ينشغل عقل الإنسان بأشياء مختلفة . في نهاية التأمل يتصور المتأمّل و يقدّم بشكل رمزي إلى الوعي الأسمى الألوان المرتبطة بالأفكار التي شوّشت العقل خلال التأمل . عبر هذه العملية يصبح العقل منفصلاً عن هذه الأفكار و الأغراض .يُعلّم درس تقديم الألوان كجزء من المرحلة الثانية من التعليم الفردي في نظام أناندا مارغا المرتكز على علم تانترا يوغا



الجزء السادس من أستونغا يوغا يدعى دارانا , و تعني تركيز العقل في نقطة محددة . في الدرس الأساسي للتأمل على طريقة التانترا , يركز المريد عقله على تشاكرا معينة تعتبر نواته أو مركزه الروحي و الفكري . هذه النقطة ,التي تدعى إيستا تشاكرا , تختلف من شخص لآخر و يُشار إليها من قبل معلم التأمل عند إعطاء الدرس الأول أو البدء بعملية التأمل . عندما يتم تركيز العقل جيداً على هذه النقطة , تبدأ بعدها عملية ترديد المانترا . إذا فُقد التركيز , يجب على المريد أن يعيد عقله من جديد إلى نقطة التركيز . تعتبر ممارسة إعادة العقل إلى نقطة التركيز شكل من دارانا



بالإضافة إلى دارانا الموجودة في الدرس الأول من التأمل , يوجد شكل آخر من دارانا يُعرف بـ تاتفا دارانا يركّز المريد خلاله على التشاكرات و العناصر المحددة التي تتحكم بها هذه التشاكرات .هذا الدرس هامّ لأنه يساعد المتأمل على إكتساب السيطرة على النزعات العقلية التي تحكمها التشاكرات , بالإضافة إلى زيادة قدرة تركيز العقل وهو أمر قيّم خصوصاً في دروس التأمل الأخرى . تاتفا دارانا أيضاً له تأثير على إرخاء ضغط العصبين أيدا و بنغالا على عصب شوشمنا . عندما يخفّ هذا الضغط تستطيع الطاقة الروحية " كولا كونداليني" أن تنساب بسهولة أكثر للأعلى . تاتفا دارانا تُعلّم كدرس ثالث من سلسلة تانترا يوغا



عندما يمتلك شخص ما المهارة في ممارسة دارانا , فإنه يستطيع أن يتعلم الجزء السابع من أستونغا يوغا و يدعى دايانا . في هذه العملية يُجلب العقل أولاً إلى تشاكرا معينة ثم يُوجّه بتيّار غير منقطع إلى الوعي الأسمى . هذا الإنسياب يستمر حتى يصبح العقل مستغرقاً بشكل كامل في الوعي الأسمى . هذه العملية صعبة و تُعطى فقط بعدما يكون المريد قد مارس كل الخطوات السابقة و خصوصاً دارانا



يوجد أشكال مختلفة من دايانا , و من خلال دراستها نستطيع أن نفهم علاقة علم التانترا مع التقاليد الروحية الأخرى . عندما أحضر معلموا التانترا من الهند هذا الشكل من التأمل أول مرة إلى الصين , أصبح يُعرف بـ تشا , و عندما أُحضر تشا إلى اليابان عن طريق كوريا , أصبح يُعرف أخيراً بـ زين . على الرغم من وجود إختلافات مهمة بين التأمل الحالي على طريقة زين و بين دايانا كما تُمارس من قبل أسياد التانترا , فإن جذر التعاليم كان ذاته . تساعد دايانا على كمال الطبقة الألطف من طبقات العقل و تقود الإنسان إلى الخطوة النهائية من أستونغا يوغا و هي سامادهي



سامادهي ليست مثل الخطوات السبعة الأخرى من حيث أنها ليست طريقة أو ممارسة معينة , و إنما هي نتيجة ممارسة الأجزاء الأخرى من أستونغا يوغا . إنها إستغراق العقل في الوعي الأسمى . هناك شكلين رئيسيين من سامادهي , نيرفيكالبا و سافيكالبا .سافيكالبا هي غشية من الإستغراق في الصفة . في سافيكالبا سامادهي , يملك الإنسان الشعور التالي : " أنا الوعي الأسمى " و لكن في نيرفاكالبا سامادهي , لا يوجد بعد شعور " بالأنا " . يندمج الوعي الفردي تماماً بالوعي الكوني



إن الذين يختبرون هذه الحالة لا يستطيعون شرحها أو وصفها لأنها تحدث عندما يتوقف العقل عن العمل . حتى أن الطريقة الوحيدة التي يستطيعون بها أن يعرفوا أنهم إختبروا هذه الحالة , هي بعد أن يصحو العقل من هذه الغشية من الإستغراق , عندها يختبرون موجات من السعادة المفرطة و يقدرون أن يفترضوا أنهم كانوا في حالة نيرفيكالبا سامادهي . الوصول إلى حالة نيرفيكالبا سامادهي يأتي بعد ممارسة طويلة في هذه الحياة أو نتيجة لممارسة كبيرة في حياة سابقة أو من خلال بركة السيد الروحي (غورو) . إنها نقطة النهاية لملايين السنيين من التطور , من أدنى أشكال الحياة إلى الإنسانية و أخيراً إلى الإندماج بمصدر كل الوجود




--------------------------------------------------------------------------------



مقتطف من كتاب حكمة اليوغا بقلم المعلم أشاريا فيدا براغياناندا أفودو تا . مطبوعات أناندا مارغا , سنغافورة , 1990 . كل الحقوق محفوظة
 تنبيه مهم : عليك ان تقرأ الشروط عند تقديم اي طلب جديد والا سيتم حذف موضوعك •• اقرأ الشروط ••

¤¤¤اعتذر عن عدم الرد على الرسائل الخاصة¤¤¤
قال الشيخ الرئيس بن سينا
دواؤك فيك وما تشعر *** وداؤك منك وما تبصر
وأنت الكتاب المبين الذى *** بأحرفه يظهر المضمر
وتزعمُ أنك جرمٌ صغيرٌ *** وفيكَ إنطوى العالمُ الأكبرُ

صورة
نوصي دائما بقراءة الشروط قبل السؤال والطلب
ونوصي دائما بتطبيق قانون الجذب فدويهات رائعة
ونوصي بقراءة موضوع خلاصة قانون الجذب جواب سؤال مهم
ونوصي بقراءة اسألة عن التعاسة واجوبة الشيخ المحسن
ونوصي بقراءة الحقيقة اين-اي الكشوفات اصدق ؟؟ سؤال للشيخ المحسن
وللأستئناس توقعات ومجربات وكشوفات صادقة بتوفيق من الله

صورة العضو الرمزية
سمير العاشقي
عضو متميز فعال
عضو متميز فعال
مشاركات: 819
اشترك في: الأحد 16-7-2006 8:05 pm
الجنس: اختار واحد
اتصال:

مشاركة بواسطة سمير العاشقي » الأحد 4-3-2007 7:12 am

شكرا جزيلا لك على المعلومات المهمة عن هذا الفن النافع للانسان جدا وممكن الاستفادة منه في حياتنا لانه سهل يسير وذو مردود كبير


صورة العضو الرمزية
mo1o
عضو متميز فعال
عضو متميز فعال
مشاركات: 341
اشترك في: الأحد 16-7-2006 8:05 pm
الجنس: اختار واحد

مشاركة بواسطة mo1o » السبت 18-8-2007 12:21 pm

اللهم صلى على الحكماء والطيبين
موضوع في قمه الروعه والجمال يجعل الروح تتحرك في هذا الكون الفسيح
بارك الله فيك يالشيخ المحسن بارك الله فيك
موضع عجبني واستفدت منه كثير
دمت في رعايه الله وحفظه

تباركت أيها الرب القدوس

صورة العضو الرمزية
شعاع الشمس
عضو متميز
عضو متميز
مشاركات: 161
اشترك في: الأحد 16-7-2006 8:05 pm
الجنس: اختار واحد

مشاركة بواسطة شعاع الشمس » الأربعاء 18-2-2009 1:36 pm

بارك الله فيك شيخنا الغالي يسلمووووووووووووو :oops:


صورة العضو الرمزية
محب روحاني
عضو متميز
عضو متميز
مشاركات: 66
اشترك في: الجمعة 17-2-2012 9:27 am
البرج: الثور
الجنس: ذكر

Re: أستونغا يوغا : ثمانية خطوات إلى الكمال

مشاركة بواسطة محب روحاني » الاثنين 27-2-2012 6:19 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - تحية لشيخنا الفاضل الكريم ..من يقرا هذا الكلام يحس مثل اب حكيم يعلم اسرته واولاده وانما المعلم هو اب ثاني للانسان المعلم هو المربي .. والانبياء الحكماء عليهم السلام جميعا جاءوا بالحكمة والنور للبشرية فلايهم تسمية الزهرة باي اسم كانت لكن المهم عطرها ورائحتها الزكية كذلك لايهم ان كانت الزهرة شرقية اوغربية المهم جوهرها وماهيتها انها زهرة .. حفظكم الله ورعاكم ودمتم سالمين

تباركت أيها الرب القدوس

صورة العضو الرمزية
اية
عضو متميز فعال
عضو متميز فعال
مشاركات: 5847
اشترك في: الأحد 16-7-2006 8:05 pm
البرج: الدلو
الجنس: انثى
Canada

Re: أستونغا يوغا : ثمانية خطوات إلى الكمال

مشاركة بواسطة اية » الاثنين 27-2-2012 9:35 am

محب روحاني كتب:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - تحية لشيخنا الفاضل الكريم ..من يقرا هذا الكلام يحس مثل اب حكيم يعلم اسرته واولاده وانما المعلم هو اب ثاني للانسان المعلم هو المربي .. والانبياء الحكماء عليهم السلام جميعا جاءوا بالحكمة والنور للبشرية فلايهم تسمية الزهرة باي اسم كانت لكن المهم عطرها ورائحتها الزكية كذلك لايهم ان كانت الزهرة شرقية اوغربية المهم جوهرها وماهيتها انها زهرة .. حفظكم الله ورعاكم ودمتم سالمين
أحسنت اخي الكريم محب روحاني على كلماتكم النبيلة و حسنها في حق اخي الكبيرو شيخي الغالي المحسن بارك الله فيه و فيكم و مازلتم و مازلتم نعم عند قرائت كل الارشيف الهائل لكل مقال او موضوع او مشاركة كتبها شيخي الغالي في منتدى الحكمة قديما و الحكم اللدنية بالحلة الجديدة قسما بالله مالا عين رئت منها و لا اذن سمعت عنها و ستنبهر و ستبقى مشدوه من القوة النورانية و الروحية و الروحانية التي منها الله عليهم من نوره سبحان الله و سترى ذلك مع مرور الوقت و الايام و هذا ليس من باب الاطراء او المبالغة بل كلام حق قلته في حقهم وهو قليل عليه.
قال تعالى: { و قل جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا } و ربي سبحانه و تعالى ينوردائما الحق مهما طال سبحان الله .و انا العبدة الفقيرة الى الله اردت ان ابادر ايضا بشكركم من كل قلبي اخي الكريم محب روحاني بما لمسته منكم من صدق ما تحملوه لمشاعر جميلة وود دائما تقولها في حق اخي الغالي و شيخي المحسن بعدما تشدكم او تنبهر بمواضيع و مقالات كتبها شيخي الغالي في كل مرة فتخرج من عندكم نابعة من القلب و هبكم الله الخير كله امين .

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها


صورة العضو الرمزية
محب روحاني
عضو متميز
عضو متميز
مشاركات: 66
اشترك في: الجمعة 17-2-2012 9:27 am
البرج: الثور
الجنس: ذكر

Re: أستونغا يوغا : ثمانية خطوات إلى الكمال

مشاركة بواسطة محب روحاني » الاثنين 27-2-2012 4:22 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - اشكركم ايتها الاخت الفاضلة على حسن ظنكم بارك الله فيكم - كلمة مختصرة احب ان اضيفها تعليقا على ماتفضلتم به ..يقول المثل الشعبي (القلوب سواجي) وسبحان الله هناك ناس اول مانلتقي بهم فنراهم اونسمع كلامهم نحس بقرب هذا الانسان من قلوبنا وعلى العكس يوجد ناس لانرتاح اليهم من اول مرة دون سابق معرفة .. ومما يحضرني بهذه المناسبة حديث عن الامام الباقر عليه السلام انه لما حضرته الوفاة جمع جميع اهل بيته وقال لهم (ان رايتم انسان اول مرة ولم تكن بينكم وبينه سابق معرفة فارتاحت له قلوبكم فاطمانوا اليه وارجوا منه الخير فانه صديق محب لكم وان لم تطمئن اليه قلوبكم (شعور بالضيق اوالقلق) فاعلموا انه عدو فاحذروه .. انا منذ سبعة سنوات استعمل الانترنت وساقتني الاقدار بمحض الصدفة لهذا الموقع الممتاز اقسم بالله احسست كاني وجدت اهلي او كاني وجدت شيئا ضائعا كنت ابحث عنه ..اما بالنسبة لكلمات شيخي الحبيب فكاني احس بها جزء من كياني وقلبي وان شاء الله سنتعارف اكثر لانه لدي بعض الامور الروحية ليس كل الناس اهل لمعرفتها كما قال الامام زين العابدين عليه السلام ( رب جوهر علم لو بحت به لقيل لي انت ممن يعبد الصنما ... ولاستحل رجال صالحون دمي ورؤا اقبح ماياتون به حسنا ) وساعرضها على فضيلة الشيخ الجليل في الوقت المناسب فسماحته اهل العلم والعرفان ومكارم الاخلاق لان اخلاق كل انسان تنطق بحقيقته واظن ان ما يخفى عني من فضيلة الشيخ اكثر بكثير مما اعلمه ادعوا الله بواسع رحمته ان يديمه لنا ولجميع الناس ذخرا ونورا وعلم تقوى ونور وهداية ..بارك الله فيكم ووفقكم لكل خير وفضيلة ..

تباركت أيها الرب القدوس

أضف رد جديد الموضوع السابقالموضوع التالي

العودة إلى ”التأمل الروحي واليوكا“