واحـسـّت زوجـتـى يوما باءلم الوضع ، فنقلناها للتوّالى مستشفى الولادة ، وبقيت انا اترصّد خبرها خلف غرفة
العـمـليـّات عـلى احـرّ مـن الجـمـر . وفـجـاءة خـرجـت امـّى مـن الغـرفـة فـرحـة مـسـرورة فـقـبـّلتـنـى وهـى
تـقـول : مـعـذرة يـا ولدى ! كـنـت اظـنّ بـك ظـنّ السـوء عـلى غـيـر هـدى ، انـّك لم تـكـن كـاذبـا ، فـقـد ولد نـفـس
الطفل الّذى وصفته لنا ، ليهنئك هذا الامر .
ويـبـلغ طـفـلى الا ن عـشـرة اعـوام مـن عـمـره ، ومـهـمـا احـاول جـاهـدا تـذكـيـره بـتـلك الذكـريـات فـانّ جـهودى تبوء
الفـشـل ((12))
، ولكـنـّه كـان يـحـيـط بالحوادث الّتى سردها لى فى ذلك الوقت عفويّا ، وكاءنّه متعلّم لاينسى
مواضيع دروسه .
حكاية عجيبة
وصـلتـنـى رسـالة من رجل يبلغ من العمر اربعين عاما يسكن مدينة " لاهيجان " فى محافظة " جيلان " ، وقد ذكر لى
فـيـهـا القـصـّة العـجـيـبـة التـاليـة الّتـى وقـعـت وقـائعـهـا قـبـل عـشـريـن عـامـا ، وهـى تـنـاسـب هـذا
الفصل من الكتاب :
لى بـيـت يـقـع فـى ضـاحـيـة مـن ضـواحـى مـديـنـة " لاهـج "((13))
عـبـر طـريـق "
سـيـاهـكل "((14))
، يشرف على مزرعة شاى . جلست يوما قرب المزرعة ، وكان الجوّ صيفا ، وانا اشخص ببصرى
نحو باب المزرعة ، فاءبصرت شابّا وسيما يقف وراء الباب وهو ينظر الىّ . فقمت من مكانى واتّجهت صوبه ؛
لاسـاءله عـمّ يـريـد ، وعـن سـبـب دخوله المزرعة . فاءذهلنى مرآه ! اذ اخذ يتلاشى شيئا فشيئا كلّما اقترب منه حتّى
اصبح كالذرّة ، ثمّ غاب تماما عندما اصبحت المسافة بينى وبينه عشرة امتار ! فارتبت فى هذا الامر ، وتخالجنى
فـيـه شـك ، وحـدّثـت نفسى : لعلّ هذا الشاب قد تمثّل لى ، وعدت من حيث اتيت . وحينما صوّبت نظرى نحو الباب
ثـانـيـة رايـتـه - كـمـا فـى المـرّة الاولى - يـقـف وراء البـاب وهو ينظر الىّ ، وكاءنّه يريد ان يتفوّه بشى الاّ انّ
الخـجـل يـتـمـلّكـه فيحجم عن الكلام . فنهضت من مكانى وصرخت باءعلى صوتى وانا خائف : من انت ؟ وماذا تريد ؟
والى اين ذهبت قبل قليل ؟ وكيف غبت ؟ فاءجابنى بصوت رخيم : اريد ان آنسك واسلّيك ؛ لانّك اغثت مظلوما وانقذته من
ظالم ، فعلىّ ان اوقفك على بعض الحقائق ، وهى بمثابة مكافاءة لك .
فقلت له : ما اسمك ؟ ومن اين اتيت ؟ اجابنى قائلا : لازلت فى هيئة لاتخطر على بالك ، فلذا لايمكننى ان اسمّى
نـفـسـى بـاسـم ، ولعـلىّ فـى المـسـتقبل القريب اصير ذاهيئة ويطلق علىّ اسم ، فيمكننى حينئذ ان اعرّفك بنفسى .
فقلت له : اقترب منّى ؛ لكى نقعد معا ونتحدّث عن كثب ، وهذا لايمكن ونحن متباعدان .
قـال : لا اسـتـطـيـع الاقـتـراب مـنـك اكـثـر مـن هـذا ، ولكـنـّنـى احـاول ان
اوصل صوتى اليك كما تسمع صوت من يقعد جنبك ، وساءسمع صوتك حتّى ولو كان واطئا .
ولمـّا تـجـاذبنا اطراف الحديث احسست بصوته قريبا منّى ، على الرغم من انّ المسافة بينى وبينه تقدّر بثلاثين
مـتـرا . وكـان يـظـهـر لى فـى نـفس المكان كلّ يوم قبل غروب الشمس بساعة تماما ، ويغيب عنّى عند غروب الشمس
مـبـاشـرة ، واسـتـمـر الحـال عـلى هـذا المـنـوال مـدّة عـشـرة ايـّام مـتـواليـة . وكـنـت اذهـب بعض الايّام الى ذلك المكان
قـبـل المـوعـد بـدقـائق فلااراه فيه ، وكان يظهر حين وصول اشعّة الشمس الى المكان الّذى يقف فيه ، ويتلاشى
شـيـئا فـشـيـئا بـغـيـاب الشـمـس ثـمّ يضمحلّ . ونهضت من مكانى مرّة حينما ظهر ، واتّجهت نحوه بدافع حبّ الاطّلاع ،
واقـتـربـت مـنـه عـلى بـعـد عـشـرة امـتـار ، فـمـا كـان مـنـه الاّ ان تـضـاءل ثـمّ غـاب ، وعـنـد مـا ظـهـر ثـانـيـة
قـال : دعـنـى اعـلّمـك مـا اعـلم . ومـمـّا يـثـيـر الانـتـبـاه هـو انـّى مـا كـنـت اشـعـر بـخـوف او
وجـل طـيـلة هـذه المـدّة ابـدا ، عـلى الرغم من كونى وحيدا فى المزرعة ؛ اذ اصبح امره ماءلوفا بالنّسبة الىّ ، فلم
يـخـطـر عـلى بـالي فـيـمـن هـو ؟ وما عمله ؟ ولم اعر له اهتماما ؛ بحيث انّى ما اخبرت احدا باءمره وما ساءلته فى
اليوم الاخير لرحيله عن محلّه ، وما حزنت حين رحيله عنّى .
ومـن الجـديـر بـالذكر انّى ما كنت المّ باءىّ شى من علوم الاسلام واحكامه ، على الرغم من كونى شابّا ، وقد علّمنى
خـلال عـشـرة ايـّام عـلومـا واحـكـامـا ضـروريـّة . ولم اره بعد تلك المدّة ، الاّ انّه طرق سمعى ليلة صوت على غرار
صوته ايقظنى من نومى ، فاءسرعت الى المكان الّذى كان يقف عنده وكان الظلام مدلهمّا ، فلم ار سوى شى نظير
شـرارة النـار لكنّها بيضاء فى نفس المكان الّذى كان يقف فيه ، وحينما اقتربت منه غاب . وفى العام الماضى -
اىّ بـعـد تصرّم تسعة عشر عاما على تلك الحادثة - كنت قاعدا فى الموضع الّذى الفته ، وقد طرا على المزرعة
بـعـض التـغيير ؛ حيث غرست اشجارا محلّ الشاى ، وكان باب المزرعة مفتوحا . وفى هذه اللحظة رايت ذلك الشابّ
بـنـفـس هـيـئتـه المـعـهـودة يـنـقـر البـاب بـاءصـابـعـه ؛ طـالبـا الاذن مـنـّى
لدخـول المزرعة ، فهتفت به : تفضّل بالدخول ، ولم اقترب منه كما هى عادتى معه سابقا ، ولكن هو اقترب منّى
هـذه المـرّة ، تـقدّم نحوى وهديته الى غرفتى ، فرحّبت به واكرمته . ثمّ التفتّ اليه قائلا : انّ شكلك لم يتغيّر
قـط مـنـذ تـسـعـة عـشـر عـامـا ، الاّ انّ سـلوكـك فـقـط قـد تـغـيـّر ، فـقـال : لاافـقـه مـا
تـقـول ، انّ عـمـرى لايـتـجـاوز ثـمـانـيـة عـشـر عـامـا ، كـمـا انـّى لم ازر مـديـنـة " لاهـج " مـن
قـبـل ، وجـئت الى هـنـا بـرفقة ابى قبل بضعة ايّام ؛ كى نخلد الى الدعة ونتمتّع بنسيم البحر ، فليس الامر كما
تقول .
وحـاولت عـبـثـا اقـنـاع نـفـسـى بـاءنّ مـا حـدث كـان مـنـّى زلّة ، ولكـنّ جـهـودى بـاءت
بالفشل ؛ اذ انّ هيئته هى بعينها ونبرة صوته هى هى ، فرايت ان اختبره لاطمئن نفسى .
فبادرته بالسؤ ال : لماذا اتيت الى مزرعتى اذا ، فردّ قائلا : ان كنت قد ضايقتك فساءعود من حيث اتيت ، قلت : ما
كـنـت ارمـى الى ذلك ، الاّ انـّى ارجـو مـنـك ان تـجـيـب عـلى اسـئلتـى بـدون احـراج ؛ لانّ هـذا الامـر يـهـمـّنى كثيرا .
فـقـال : لقـد فـادتـنـى قـدمـاى الى هـذا المكان ، فتعلّق قلبى به تعلّقا شديدا ، ولا اعلم ما الباعث على ذلك ،
فاستاءذنتك لدخول المزرعة .
ثـمّ اردف حـديـثـه بـالقـول : ومـمـّا يـثـيـر دهـشـتـى هـو انـّى اتـصـوّر
شكل هذه المزرعة كان مغايرا لما هو عليه الا ن ، ولا اجد تحليلا لتصوّرى هذا . فقلت : حسنا ، كيف كان شكلها مثلا
؟ قـال : كـانـت المـزرعـة تـحـفـل بـجـنـبـة الشـاى ، امـّا الا ن فـقـد حـلّت الاشـجـار مـحـلّهـا ، اليـس مـن
الافـضـل ان تـسـتـاءصـل الاشـجـار وتـغـرس الشـاى مـحـلّهـا ؟ فـقـلت : كـان الامـر كـمـا
تـقول قبل عشرين سنة ، الاّ انّ الاشجار كانت غراسا فنمت ، فالشجرة سادت والجنبة بادت ، وسوف اجتثّ الاشجار
واغـرس الشـاى ثـانـيـة عـملا باقتراحك ، وسوف تعود المزرعة الى سابق عهدها ان شاءاللّه بشرط ان تضيفنى
كلّما زرت " لاهج " . قال : تسرّنى رؤ يتك والا قامة فى منزلك ، ولكن يجب ان استاءذن ابى فى هذا الامر .
ثـمّ قـلت له : مـا اسـمـك ؟ قـال : كـمـا تـرانـى الا ن بهذه الهيئة امامك ، ان ابى اطلق علىّ اسم " مهدى " . فتداركت
جـوابـه بـسـؤ الى : مـاذا تـعـنـى بـقـولك : كـمـا تـرانـى الا ن بـهـذه الهـيـئة امـامـك ؟
قال : لااعلم ، انّ ذلك جرى على لسانى .
وهـنـا تـبـادر الى ذهـنـى انـّى سـاءلتـه قـبـل عـشـريـن سـنـة عـن اسـمـه
فـقـال حينها : لازلت فى هيئة لاتخطر على بالك ، فلذا لايمكننى ان اسمّى نفسى باسم . وتذكّرت انّه بيّن لى
احـكـامـا ومسائل دينية ، وكان العلماء حولها مختلفين . فساءلته عن بعضها ، فاءبدى جهله بها بحركة من كتفيه ،
وعقّب بالقول : انا لا ادرك ما تقول ؛ لانّى ما درست العلوم الدينية . فقلت له : صارحنى بكلّ ما يخطر على بالك
؛ لانّ ذلك يـعـنـيـنـى عـناية فائقة . قال : ان كان الموضوع بهذه الخطورة فالاولى برايى ان يكون الاستجواب
مطابقا لما حدث لى سابقا بدون ادنى تفاوت واختلاف . فساءلته : اىّ المواقع من المزرعة يثير اعجابك وتركن
اليـه نـفـسـك ؟ قـال : انّى آنس بتلك الزاوية ( واشار بيده الى باب المزرعة ) ولا ادرى ما السبب ؟ اذ حين قدومى
الى هنا دفعنى دافع للوقوف فيه !
وهـنـا انـجـلى الريـب ، فـهـذا الشـابّ هـو نـفـسـه الّذى كـان يـتـردّد الىّ
قـبـل عـشـريـن سـنـة ؛ فـلقـد دلّ عـلى المـوضـع الّذى اعـتـاد الوقـوف فـيـه
خـلال الايـّام العـشـرة . فـقـلت له : ايـمـكـنـنـى الالتـقـاء بـاءبـيـك ؟
قال : نعم . ذهبنا معا الى بيت مضيّفه ، وهو احد اصدقائى .
سـاءلت ابـاه : مـا عـمـر ولدك ؟ قـال : سـبـع عـشرة سنة ، فقلت : ارجو منك ان تذكر لى نبذة مختصرة عن حياته .
قال : ولكن لماذا هذا الطلب ؟ فقلت : لى قصد وراء ذلك ، وربّما ساءشرحه لك . فاستعرض لى لمحة من حياته
مـنذ ولادته حتّى لحظة لقائى معه ، ولم تكن فى حياته مواقف تثير الاهتمام . وانّى عزفت عن اخباره بحقيقة الامر ؛
لانـى لا اسـتـطـيـع تـفـهـيـمـه بـذلك ، وكـلّ مـا ذكـرتـه له هـو رؤ يـتـى لابـنـه فـى الحـلم
قبل عشرين عاما بصورة مختصرة ، وانّه لقّننى بعض العلوم ولازلت احفظها ، فهو بمثابة الاستاذ بالنسبة الىّ ،
واحبّ ان تبقى هذه الصلة بيننا دوما .
وخـتـم رسـالتـه بـالقـول : ارجـو مـنـك ان تـوافـيـنـى بـتـخـريـج
وتحليل لهذه الحادثة العجيبة .
وانا بدورى كتبت له جوابا مفصّلا ، اليك ملخّصه :
انّ ارواح البـشـر - طـبـق مـا روى عـن ائمـّة المـسـلمـيـن الاوائل - كـانـت تـحـيـى
قبل عالمنا هذا بسنين ، ولها علم جمّ وقدرة على التصرّف كيفما تشاء . وكانت تتالف و تتعاشر فى ذلك العالم ،
ولهـا ابـدان صـغـيـرة نـظـيـر ابـدان هـذا العالم . ويستفاد من الروايات انّها تاءنس فى هذا العالم اكثر بالبقاع
والاشخاص الّذين راتهم او عاشرتهم فى ذلك العالم حتّى وان لم تتذكّر مكان وزمان رؤ يتهم ، وقد تطرّقت الى
هذا الموضوع بصورة مفصّلة فى كتاب " بين يدى الاستاذ " .
يتحدّث مع بنت الجيران
انـقـل اليـك عـزيـزى القـارى ادنـاه حـكـاية كتبها احد العلماء فى كتاب " عالم ماوراء القبر " بنصّها ، وهى نظير
الحكاية اعلاه .
كـتـب لى السيّد " م " وهو دكتوراه فى الهندسة رسالة ، هذا نصّها : كنت انام مع سائر افراد اسرتى فى ليلة من
ليـالى الصـيـف اللافـح عـلى سـطـح مـنـزلنا ، كما كان يفعل النّاس . وكان عمرى آنذاك خمس سنوات ، وكنت انام
مـلاصـقـا لامـّى . وفجاءة ايقظتنى من نومى فتاة جميلة تناهز الخامسة من عمرها ايضا ، فجلست وتجاذبت معها اطراف
الحـديـث فـى بـراءة الطـفولة ، دونما سابق عهد او معرفة بها ، الاّ انّه كنت اشعر فى قرارة نفسى انّى اعرفها .
واسـتـيـقـظـت امـّى من النوم وساءلتنى على الفور : مع من تتحدّث ؟! قلت : مع بنت الجيران . . . فاءجالت نظرها
حـواليـهـا فـلم تـجـد شـيـئا ، ثـمّ قـالت : افـى سـاعـة مـتـاءخـرّة مـن
الليـل تـتـحـدّث مـع بـيـت الجـيران ؟! ولكن اين هى اذا ؟ انت تحلم يا عزيزى ، نم ولا تحدّث ضجيجا ، دع النّاس
يتوسّدون الراحة .
وانـا الا ن قـد بـلغت الاربعين ، ولازالت الفتاة تاءتى لزيارتى اغلب الليالى ، وهى ايضا قد كبرت واصبحت
جـمـيـلة وخـلاّبـة . وفـي ذات يـوم كـانـت السـاعـة الثـانـيـة بـعـد مـنـتـصـف
الليـل تـقريبا ، فاءحسست بشخص يوقظنى من نومى ، وحينما فتحت عينىّ رايتها تشدّ ازرار قميصى ، ثمّ ودّعتنى
عند طلوع الفجر وانصرفت . ولايتخالجنى شك فى انّ هذه الفتاة الاعجوبة تقف حائلا بينى وبين الفتيات الاخر
؛ اذ كلّما اقدم على خطبة فتاة انفر منها بدون سبب عند رؤ يتها .
ولا انـكـر انـّهـا قـد اعـانـتـنـى وقـدّمـت لى خـدمـات كـثـيـرة طـيـلة هـذه المـدّة ، فـاءنـا مـديـن لهـا فـى مـضـمـار
اكمال الجامعة والدراسات العليا ، واملى الوحيد هو ان اراها متجسّدة فى جسم ، وتكون زوجة لى الى نهاية عمرى .
وقـد قـمـت بـرحـلات عـديدة الى اوربا ؛ لاقف على سرّ هذه الفتاة ، واكشف كنه علاقتها بى ، الاّ انّى قد اخفقت فى
ذلك ؛ اذ لم اعـتـر عـلى جـواب مـقـنـع يـشـفـى غـليـلى ، ويـرضـى دخـيـلى .
وخـلال هـذه المـدّة المـديـدة هـدّت الفـتاة ركنى ، واطارت الرقاد عن عينى ؛ لانّى اعدّ من طبقة المثقّفين الّذين لايقرّون
بالخرافات ، ولا زالت تزورنى الى الا ن كلّ اسبوع او اسبوعين .
ومـمـّا يـجـدر ذكـره هـو انـّهـا تـحـيـط بـجـمـيـع شـؤ ونـى ، وتـعـلم مـا يـدور فـى خـلدى وانـا انـقـادلهـا مـرغـمـا ،
واعمل بكلّ ما تشير علىّ طائعا ؛ لانّ تبعات ذلك لصالحى .
يا ليتنى اظفر بها فاءبلغ منيتى .
ارجو منك ان تحلّ هذا اللغز ، وانت لعمرى حلاّل للعقد ، كاف للمهمّات .
واقعة عجيبة
جاء فى كتاب " الروح " فى الصفحة ( 110 ) منه تحت عنوان " واقعة عجيبة " ما ياءتى :
ذكـر " ولزلى تـودوزپـول " وهـو ضـابـط بـريـطـانـى بـرتـبـة رائد هـذه القـصـّة
خلال رحلة له الى مصر .
حـيـنـمـا زرت مـعـبـد " الكـرنـك " المـشـهـور لرؤ ية الا ثار المصرية القديمة ، والتفرّج على المسلّة الفرعونية
المـقـدّسـة لدى الكـهـنـة قـديـمـا ، شـعـرت بـغـتـة كـاءنّ يـتـّارا كهربائيا يسرى الى جسمى ، ثمّ اصبت بالدهشة
والذهـول ، وسـيـطـرت عـلى كـيـانـى حـالة غـريـبـة ، وكـانـت الافـكـار تـعـصـف بـذهـنـى ، وفـى هـذا
الحـال كـنـت اكـابـد وطـاءة الطـاقـة الكـهـربـائيـة ، واسـتـغـرقـت هـذه الحـالة مـدّة عـلى هـذا
المـنـوال ، حـتـّى احسست باءنّى قد تحرّرت من البعد الزمنى ، ورحلت الى العصور المتمادية فى القدم ، وكاءنّ
الزمـان كـان قـبـل آلاف مـن السـنـيـن ، فـوقـفـت امـام المـسـلّة فـى نـفـس هذا المعبد ، وكان جمع من كبار الكهنة يطوف
حول المسلّة وهم يتفوّهون بالدعاء والتبجيل .
واسـتـرسـل الكـاتـب فـى سـرد بـقـيـّة القـصـّة بـهـذه الكـيـفـيـة تـفـصـيـلا ، وخـتـم حـديـثـه
بالقول : القى فى روعى انّى شاهدت هذا المعبد منذ آلاف السنين .
حكاية قسّ إ نجليزى
جاء فى الصفحة ( 110 ) من كتاب ( الروح ) ايضا مايلى :
انـقـل لك عـزيـزى القـارى ء حـادثـة وقـعـت لقـسّ إ نـجـليـزى راى ( رومـا )
قبل قرون فى اليقظة .
غادرت إ نجلترا لاوّل فى حياتى ، متوجّها صوب ( روما ) عاصمة إ يطاليا ؛ لمشاهدة آثارها القديمة ، وحينما كنت
اجـيـل ببصرى حول تلك الا ثار المندرسة ، والخرائب المنطمسة تبادر الى خلدى فجاءة شعور باءنّى شاهدت هذه
العـمـارات مـن قـبـل والفـتـهـا ، وكـاءنـّى قـد عـشـت سـنـيـن طـوال فـى ظـلّهـا . ولم يـقـتـصـر الامـر عـلى هـذا
الحـدّبل وصفت لصاحبى الذى يرافقنى صفات مغارات الرومان القديمة ومقابرهم وصفاء دقيقات ، ففغر هذا فاه
تـعـجـّبـا مـن وصـفـى الدقـيـق . وزرت انـا وصـديـقـى آثـار ( ديـلى تـورهـيـد ) فـى إ يـطـاليـا
اوّل مـرّة ايـضـا ، وكـان المـكـان جـالبـا للنـظـر ، وقـد اعجب به صديقى إ عجابا منقطع النظير . وقد شرح لى
الحوادث التى جرت على مسرحها خلال تاريخها الحافل بالاحداث ، وكنّا قرب احد الشوارع الرومانية القديمة .
ودون سـابـق إ نـذار ايـّدت كـلامـه بـقـولى كـمـا لو كـنـت مـطـّلعـا بـكـلّ شـيـى ء :
اجـل ! مـا تـقـوله صـحـيـح ، وشـرعـت بـوصـف الشـارع بـدقـّة . واسـتـطـعـنـا العـثـور عـلى الشـارع بـسـرعـة مـن
خـلال الوصـف الدقيق الذى وصفته . وحينما وصلنا إ ليه تبادر الى ذهنى فجاءة وبدون اختيار انّى مشيت عليه منذ
قرون سابقة . وممّا يثير الانتباه هو انّى حينما كنت ابين تفاصيل ذلك المكان كنت اتريّث فى كلامى بين الحين والا
خـر ، وكـاءنّنى تلميذ يجترّ من ذهنه ما تعلّمه ، فكنت افرغ مجهودى لكى استحضر ما نسيته ! وبعد ايّام من إ قامتنا
زارنا احد القساوسة الايطاليين ، وقال لنا :
إ ن كـنـتـمـا تـرغـبان فى مشاهدة الا ثار الرومانية فهناك قلعة قديمة على بعد ثلاثة فراسخ ، ولازالت تحتفظ
بمعالمها ، وانا على استعداد لمرافقتكما الى ذلك المكان . ثمّ اردف كلامه بقوله :
إ نّى احتفظ بذكرى لاتنسى فى هذه القلعة حينما كانت آهلة بالسكّان ، واحسب انّى عشت سنين فيها .
إ نّ مـا قـاله القـسّ قـد اسـتـرعـى انـتـبـاهـى وفـغـرفـاهـى ، فـشـددنـا
الرحـال الى القـلعـة بـمـعـيـّة القـسّ . ولمـّا وصـلنـا الى ركـن مـن اركـانـهـا بـادر
بـالقـول : كـان هـنا برج فى الزمان الغابر واصبح - كما ترون - ركاما فى الزمان الحاضر . وإ نّى لاتذكّر
جيّدا انّه كان للبرج كوّة ، وفوق البرج مرصد للرماة الرومان ، يصعدون إ ليه بواسطة سلّة مصنوعة من الجلد
. واضاف القسّ قائلا : إ نّ جميع هذه المشاهد تتجسّد الا ن امام ناظرى بصورة جليّة وحيّة ، وكاءنّى رايتها امس .
وبـيـنـمـا كـنـت مـنـكـفـئا الى مـشـاهـده آثـار البـرج مـع صـديـقـى عـثـرت عـلى قـمـّة البـرج
حول الكوّة ومحلّ السلّة الجلدية منه ، وبذلك اتّضح لى صدق كلام القسّ .
حاجّ يحيط بجبال مكّة وطرقها
سـافـرت عـام ( 1352 ه ) الى الديار المقدّسة ؛ لاداء فريضة الحجّ بصحبة احد العلماء الاعلام ، هو المرحوم آية
اللّه الحـاج الشـيـخ مـوسـى الزنـجـانـى ( قده ) . انطلقنا من المدينة المنوّرة نحو مكّة المكرّمة ، وكان دليلنا فى
رحـلتـنـا هـو الشـيـخ نـفـسـه ، عـلى الرغـم مـن كـونـه يـزور الديـار المـقـدّسـة
لاوّل مـرّة ! فـكـان هـذا العـالم الجـليـل يـهـتـدى الى جـمـيـع الطـرق ، ويـعـرف اسـمـاء
جـبـال مـكّة التى يجهلها اغلب اهلها ، ويحيط باءحيائها اكثر من سكّانها . طلب منّى يوما مرافقته فى الطواف ؛ لانّ
الا زدحام كان على اشدّه ، فلبيّت طلبه ، ويممنا صوب المسجد الحرام .
وإ ذا بـصـاحـبـى يلمّ بجميع الطرق المؤ دّية إ ليه ، ويعرف الامكنة فى داخله اكثر منّى انا الذى زرت هذه الديار
مرّات عديدة !
فـالتـفت إ لىّ يقول : لا اعلم كيف احطت بهذه الاماكن ؟! ثمّ اردف قائلا : لعلىّ قضّيت فترة طويلة فى هذه البقاع
خـلال " عـالم الذرّ " ، ولكـن لا اعـلم فى اىّ زمان عشت هنا . وقال لى يوما بلغته التركية : وقعت لى حادثة سوف
اقـصـّهـا عـليـك يـومـا ، فـاسـتـشـفـفـت مـن خـلالهـا انّ روحـى كـانـت تـحـوم
حـول هـذه المدينة بالبدن الذرّى فى عصر النبىّ الكريم ( صلى اللّه عليه و آله ) عندما كان فى مكّة ، فتعلّمت
هذه الاسماء من ذلك الوقت .
صديق قديم
كتب السيّد " صالح جودت " رئيس تحرير مجلّة " الهلال " المصرية المقالة التالية فى مجلّته :
يـجـتـمـع كـثـيـر مـن عـلماء مصر العظام وكتّابها وشعراؤ ها وفنّانوها المشهورون كلّ يوم جمعة فى جناح من فندق "
سميراميس " فى القاهرة ، ويطلق على هذا الجناح اسم " رواق الحكيم " .
يـدور الحـديـث فـى هـذا الاجـتـمـاع حـول المـواضـيـع العـلمـيـة والادبـيـة ،
وحول عالم الارواح وعجائبه احيانا . ويتناول كثير من الحاضرين مواضيع تتحدّث عن الامور الخارقة للعادة ، كلمس
يد لمريض يرقد فى فراش المرض فيبرا من مرضه ويشفى ، وقيام بعضهم بإ حضار اشياء مادّية من مكان بعيد
، وإ طـالة اليـد وتـطـويـحـهـا فـى الفـضـاء ، وغـيـرهـا مـن الامـور التـى لايـمـكـن إ يـجـاد
تحليل وتفسير لها .
وقـد شـاركـت شـخـصـيـا فـى هـذا الاجتماع ، وحكيت لهم حكاية وقعت حوادثها عام ( 1959 م ) فى الولايات المتّحدة
الامريكية ، وملخّصها مايلى :
ذهـبـت فـى اليـوم الاوّل من وصولى الى امريكا الى مصرف الامم المتّحدة مع رفيقى السودانى " محجوب صالح "
لتـصـريـف الصـك ( exchange ) ، فـانـتـظـرنـا امـام شـعـبـة التـصـريـف فـى صـفـّ
طـويـل ريـثـمـا يـاءتـى دورنـا . وكـان مـديـر المـصـرف يـقـعـد وحـده خـلف مـنـضـدة فـى مكان بعيد من القاعة وهو
يـجـيـل نـظره بالمراجعين ، فالتقت نظراتنا صدفة ، فنهض من مكانه واشار إ لىّ عن بعد ، واتّجه نحوى بوجه
مـكـفـهـّر يـمـشـى مـشى من نوّم تنويما مغنطيسيّا . وحينما وصل إ لىّ عانقنى بشوق وصافحنى بحرارة ، واخذ بيدى
وقادنى الى غرفته واجلسنى على كرسىّ .
ثمّ ساءلنى : الم تعرفنى ؟
|