وقـال السـيـد " وليـام كـروكـس " رئيـس الجمعية العلمية البريطانية فى محاضرة له امام زملائه : لا ادّعى انّ هذا
الموضوع امر ممكن فحسب بل اقول بمل ء فمى إ نّه حقيقة محضة .
وقـال فـى كـتـابـه المـوسـوم ب " الظـواهـر الروحـيـة " الذى طـبـع طـبـعـات عـديـدة : إ نـّى حـينما اكتم شهادتى
حـول ظـهـور الارواح حـذرا من سخرية اناس لا يفقهون شيئا من " عالم الارواح " ، ولايستطيعون العثور على تخريج
للاوهام التى يتشبّثون بها يكون عملى هذا ضربا من الخوف المبطّن . وإ نّى اخاطبك - عزيزى القارى ء - خطاب
من عرك هذه الامور وسبرها ، واصفهالك وصف من رآها باءمّ عينيه .
وقال الفيلسوف الشهير " عمّا نؤ يل كانت " :
إ نّ الايـمـان بـاللّه مـسـاءلة لايـمـكـن عـدّهـا عـلاقـة بـيـن اللّه والطـبـيـعـة او عـلاقـة بـيـن اللّه وهـذا العـالم ،
بـل هـى وشـيـجـة بـيـن ضـمـيـر الانـسـان وبين اللّه ؛ لانّ ادلّة إ ثبات اللّه تنبع من ضمير الانسان ، وانّ إ دراك هذه
المساءلة تتعلّق بضميره .
وقال " فريد وجدى " فى دائرة المعارف :
يجدر بالقرّاء ان يتمعّنوا فى اخلاق وسيرة شخصين ويقارنوا بينهما ؛ احدهما يجحد استقلالية الروح وخلودها ،
ويـلحـد فـى اللّه ، ويعتقد بتفسّخ جسمه بعد موته واندراس رسمه ، ولايقرّ بكلّ ما يقوله العلم ويفرزه الفكر .
والا خـر يـعـتـقـد بـخـلود الروح ، ويـرى المـوت عـبـارة عـن انـتـقـال مـن مـحـلّ دانٍ الى مـحـلّ عـالٍ ،
وتـحـويـل مـن دار عـمـل الى دار جـزاء . فـتـتـفـتـّح لهـذا الاخـيـر ابـواب
الجمال والمعنويّات ، فيعرج ابدا نحو ذلك الجمال والكمال .
فـهـنـاك البـون شـاسـع بـيـن فـكريهما وروحيتيهما ، فالسعادة حظّ من يعتقد باستقلالية الروح وخلودها ، وبها
يعرف اللّه فيخضع له .
واخيرا فإ نّ مئات الاشخاص الذين استهوتهم مساءلة الروح ، وجلبت اهتمامهم اسرار الاحلام والموت قد اذعنوا بهذه
الحـقـيـقـة ، الا وهـى انّ الروح كـيـان مـسـتـقـلّ ولا ترتبط حياتها بالبدن ارتباطا وثيقا كما يتصوّر ذلك الناس ،
بل انّها مستقلّة بنفسها ومنفصلة عن الجسم .
وإ نّ التصوّر السائد بين الناس هو انّ كيان الانسان يتكوّن من لحم وجلد وعظم ، امّا إ ذا امعنا فى ملاحظة كيانه فإ
نـّنـا سـنرى بوضوح انّ الفهم والا دراك والحركة والا رادة والبصر والسمع والشمّ والذوق وجميع الاحساسات
تـرتـبـط بـالروح ، ومـن يـنـكـر اسـتـقـلاليـة الروح - اى لايـعـتـرف بوجودها المستقلّ - فهو منكر لاهم ضرورة من
ضـرورات عـالم الوجـود ، فـهو كمن لايرى من الماء إ لاّ الغثاء ، ولا يرى من الهواء إ لاّ الغبار ، فلايصدّق بوجود
الهواء .
مـا اشدّ خرق هؤ لاء ! كيف يصدّقون باءنّ الخلايا المادّية تحتفظ بمليارات من الذكريات التى يرجع عهدها الى
عـشـرات السـنـيـن ؟ والحـال انّ هـذه الخـلايـا لاتـثـبـت فـى مـكـانـهـا كـكـثـيـب
الرمل ، فهى تزول بين فترة واخرى لتحلّ محلّها خلايا جديدة كما مرّ ذلك آنفا .
إ نّ من تحرّر من ربق هذه القيود ، وتاءلّق بصيص نور فى ضميره لايجرؤ على نكران الروح .
وإ نّ مـن يـقـول : إ نّ إ نـسـان اليـوم قـد توصّل الى اختراع الطائرات والرادارات والمركبات الفضائية وسائر
الاكـتـشـافـات بـواسـطـة دمـاغه المادّى فقط دون الروح كمن يقول : إ نّ مطرقة ومسحجا صنعا بابا وشبّاكا بدون
نجّار .
إ نّ عـدّ الروح بـمـنـاءى عـن الانـسـان لا مـعـنـى له ، فـهـو كـالعـدم بـدونـهـا ؛ إ ذ
مـثـل الجـسـم بالنسبة الى الانسان كمثل رداء يستره ، والرداء يعتوره البلى والتمزيق ، ويعلوه الوسخ والدرن ،
ويـتـعـرّض للتـبـديـل والتـغـيـيـر ؛ فـتـارة يـخـلع واخـرى يـلبـس . وكـذا خـلايـا الانـسـان فـإ نـّهـا تـسـتـهـلك
وتـبـدّل بين حين وآخر قسرا ، وتصاب بجراح ، وتخاط احيانا بعملية جراحية كما يخاط الثوب . وتخرج الروح
مـن البـدن ليـلا عـنـدمـا يـخـلد الانـسان الى النوم مثلما يخلع احدنا رداءه ويضعه على المشجب ، ويلقى جسمه الى
السرير ويغطّ فى نوم عميق .
ويـلاحـظ انّ بـعـض الكـتـّاب تـنـاولوا فـى كتبهم بحثا وتحقيقا زمان تفكير الانسان فى الروح ، ولكنّى ارى ان
يـتـنـاول هـؤ لاء زمـان وعـلّة ابـتـعـاد الانسان عن الروح - اى عن نفسه - وانسلاخه عنها . ولا نريد ان نخوض فى هذا
الحـديـث ، فـالذى يـهمّنا هو العمل على إ رجاع الانسان ثانية الى نفسه اى الى روحه ؛ لانّه ميّت لا محالة ، وإ ذا لا
يـعـرف ذاتـه فـسـيـبـقـى وحـيـدا حـيـنـمـا يـنـقـطـع عـن الدنـيـا ووشـائجـهـا ، اى لا يـعـلم انـّه مـوجـود ولا يـدرى مـا
العمل ، فيصاب - آنذاك - بذعرو هلع شديدين ، ويقطع عالم البرزخ بصعوبة بالغة .
لقد عثر عالم الغرب اليوم ومن يدور فى فلكه - من الذين لايفكّرون إ لاّ فى المادّة فحسب - على الروح بالمنظار
العـلمـى ، لقـد وجـدوهـا فـى نفس ذلك العالم العشوائى بصورة مباشرة ، والتقطوا لها صورا ، وكشفوا اسرارا
واخبارا مهمّة ، وجعلوها فى متناول العلم .
تجسّم الارواح
إ نّ الذيـن راوا الارواح اتـفـقت كلمتهم على انّها تتجسّم كبخار الماء ، والروايات المنقولة عن ائمّة المسلمين تعضد هذا
القول ((26))
.
ارواح فى زاوية بستان
كـتـب إ ليّ السـيـد " ج " رسـالة جـاء فـيها : كنت جالسا يوما فى بستان مع احد علماء الروح ، وكان يتمتّع بملكة
قوية فى التاءثير فى الوسيط عند التنويم المغنطيسى .
وكـنـّا نـخـوض فـى حـديـث حـول الروح وكـيفيّة تجسّمها ، وفجاءة قطع صاحبى الحديث مشيرا الى زاوية من زوايا
البستان وهو يهتف قائلا :
انظر الى تلك الزاوية !
فنظرت الى الجهة التى اشار إ ليها ، ولكنّى لم ارَ شيئا . قلت له :
إ نّى لا ارى شيئا هناك .
فانتصب قائما ووقف خلفى ، ووضع يديه على عينىّ وقال :
حدّق الى تلك الجهة التى اشرت إ ليها فور رفع يدىّ عن عينيك ، ولاتطرف بصرك ، لعلّك ترى الارواح هناك
كما اراها انا .
وحـيـنـمـا رفـع يـديـه عن عينىّ نظرت الى الجهة التى اشار إ ليها ، فرايت ثلاثة اشخاص يجلسون متحلّقين ،
وكـانـت هـيئاتهم حسنة ، إ لاّ انّى ما دريت اكانوا عراة ام مرتدين ثيابا ؟ وكانوا يبدون لى كاءنّهم بخار ماء ، فكنت
ارى الاشياء التى وراءهم من خلال اجسامهم بوضوح ، وكانوا يقومون بحركات تحاكى حركات الانسان تماما .
وكانت حركات ايديهم ورؤ وسهم تنبى ء انّهم يتحدّثون فيما بينهم ، ولكنّى ما كنت اسمع كلامهم . قلت لصاحبى
الذى كـان لايـزال يـقـف خـلفـى : إ نـّى ارى هـؤ لاء كـمـا تـراهـم ، إ لاّ إ نـّى لا اسـمـع اصـواتـهـم ،
فهل يمكننى ذلك ؟
فـقال : حسنا ، لاتتحرّك ، ولاتطرف عينيك ، ولا تلتفت الى الوراء ، واشخص ببصرك نحوهم ، لعلّى اوفّق فى إ
سماعك كلامهم .
امـتـثـلت لامـره ... فـرايـتـهـم بـعـد لحـظـات كـاءنـّهـم سـحـاب مـركـوم ، ومـا اصـبحت ارى الاشياء التى وراءهم من
خـلال اجـسامهم . وطرق سمعى كلامهم منخفضا اوّل وهلة ، ثمّ علا شيئا فشيئا حتّى سمعته بنبرة طبيعية ، وكان يناقش
بعضهم بعضا مسائل علمية عويصة جدّا . فانشددت إ ليهم ايّما انشداد ، فبادرت الى سؤ اله :
ايمكننى ان التقط صورة لهم ؟
قال : نعم يمكنك ذلك ، ولكن ربّما يغيبون عن ناظرك إ ن غضضت طرفك عنهم ، ولا تعد تراهم ثانية !
فقلت له : ا انت جسّمتهم لى ؟
قال : نعم ، إ نّهم تجسّموا تلبية لامرى .
فقلت له : ناولنى آلة تصويرى رجاء ، فقد وضعتها هناك ؛ لكى التقط لهم صورة .
جـلب لى آلة التصوير ، فالتقطت صورة ملوّنة لهم ، ولكنّها ظهرت طبيعية عند غسلها وتحميضها . وحينما نظرت
الى آلة التصوير بعد التقاط الصورة تواروا عن بصرى ، وما رايتهم ثانية .
إ نّ هـذه الحـادثـة تـطـابـق تـمـامـا نـتـائج البـحـوث التـى قـام بـهـا اسـاطـيـن عـلمـاء الروح
حـول مـوضـوع تـجـسّم الارواح . فقد قال البروفسور " شارل ريشيه " - استاذ العلوم الطبيعية الذى كان يعدّ من
مـنـكرى فعّاليات الروح بل من منكرى استقلاليتها ، ثمّ تراجع عن رايه بعد ان اجرى سلسلة من التجارب التى
دوّن نـتـائجـهـا فـى كـتـابـه المـسـمـّى ب " الارواح وظـهـورهـا " -
قـال : إ نّ الروح تـسـتـغـلّ وجـود الوسـيـط ، فـتـرتـدى لبـاسـا مـادّيـا ،
وتـدلّل عـلى وجـودهـا مـن خـلال إ خـراجها مادّة من الوسيط تسمّى (Ectoplasm ) الجبلة الخارجية ((27))
، وتتجسّم
بواسطة هذه المادّة بشكل سحاب ، وتتراءى للناظر .
ثمّ اضاف قائلا : إ نّ الصورة التى التقطت للروح اثناء ظهورها بواسطة الجبلة الخارجية يلاحظ فيها خروج
مـادّة تـشـبـه رغـوة الصـابـون مـن اذن الوسـيـط او مـن مـنـخـريـه ثـمّ سـرعـان مـا تتلبّد . وتسفر الروح وجهها من
خلال الجبلة الخارجية ، وتقوم باستعراض جميع كيانها احيانا عند تجسّمها فى هذه المادّة .
وقـد اسـهـب الدكـتـور " رؤ وف العـبـيـدى " عـمـيـد جـامـعـة عـيـن شـمـس فـى القـاهـرة فـى الكـلام
حول هذا الموضوع فى كتاب " الانسان روح لا جسد " ، وعرض عشرات الصور التى تتجسّد فيها الروح .
بـحـوث " شـارل
ريشيه " فى ميدان التجسّد
اجـرى الدكـتـور " شـارل ريشيه " بحوث معمّقة حول الروح بعد ان ناجز علم الروح الحديث ردحا من الزمن . وكان
اسـتـاذ الطـبـيـعـيـّات فـى جـامـعـة بـاريـس ، وحـاز عـام ( 1913 م ) عـلى جـائزة
نـوبـل فـى الطـبيعيّات ، وتسنّم عام ( 1915 م ) منصب رئيس جمعية البحث الروحى فى لندن . ولم يكن متخصّصا
فى الطبّ والطبيعيّات فحسب ، بل كان ايضا استاذا فى علم النفس وشاعرا واديبا وكاتبا .
وقـد قـضـّى " شـارل ريـشـيـه " ثـلاثـيـن سـنـة فـى مـيـدان التـحـقـيـق
حـول الروح ، انـجـز خـلالهـا كـثـيـرا مـن التـجـارب الروحـيـة ، مـنـهـا تـجـربـة
حـول وسـيـط يـعـرف بـاسـم " اوزابيا بالادينو " ، ولو حظ حركة الاجسام الجامدة عند حضورها بدون وسيلة مادّية
ظـاهـرة . واجـرى كـذلك تـجارب كثيرة على وسيط يطلق عليه اسم " مارتابيرو " ، ولاحظ الظواهر المتجسّدة فى
حـضـورهـا مـن خـلال الا مـعـان فـى مـراقـبـتـهـا . وقـد دوّن نـتـائج بـحـوثـه
حـول الروح التـى اسـتـغـرقـت ثـلاثـيـن عـامـا فـى كـتـاب يـعـرف بـاسـم "
المـسائل المفصّلة لماوراء الروح " ، وقدّم بقوله : يضمّ هذا الكتاب تقريبا جميع محاضراتى التى القيتها فى
اكادمية العلوم فى باريس .
واسـتـطـرد " شـارل ريـشيه " كلامه حول بحوثه فى الوسيط " مارتابيرو " قائلا : ظهرت روح " بيان بوا "
فـى إ حـدى الجـلسـات بالجسم عدّة مرّات ، ولا استطيع ان ابتّ فى انّ هذا التجسّد هو " مارتابيرو " ؛ لانّ الروح
قـد ظـهـرت مـقـنـّعـة بـقـنـاع خاصّ ، والتقنّع لايمكن بتاتا لروح " مارتابيرو " . علاوة على ذلك فإ نّا شاهدنا "
مـارتـابـيـرو " تـزامـنـا مـع روحـهـا المـتـجـسـّدة عـدّة مرّات . وإ نّ الروح المتجسّدة تتحرّك وتسير ، وتدير طرفها
حـول الاشـيـاء المـحـيـطة بها ، وحينما تتكلّم نرى حركة شفتيها ، وإ نّ ظواهر الحياة تبدو عليها بوضوح بحيث انّا
نسمع نفسها عند تنفّسها .
احضرت صحنا مملوء بمحلول الباريوم ، واوعزت الى الروح المتجسّدة ان تتنفّس فيه ، فوجدت بعد حين ثانى
او كـسـيـد الكـاربـون داخـل المـحـلول كـمـا هـو سـائغ فـى كـافـّة الكـائنـات الحـيـّة ، حـتـّى انـّى رايـت حـركـة
المحلول بفعل زفير الروح .
انتظم جمعنا يوما فى جلسة استغرقت وقتا طويلا ، فرايت شيئا ابيض اللون يشبه البخار امام الستار على بعد
اربـعـيـن سـنـتـمـتـرا مـنـّى . ظـهـر بـادى ء ذى بـدء بـشـكـل قـمـاش او
مـنـديـل ابـيـض مـطـروح عـلى الارض ، ثـمّ انـتـصـب مـكـوّنـا دائرة ، واصـبـح
يـمـثـّل راس إ نـسـان مـوضـوعـا عـلى الارض ، ثـمّ عـلا شـيـئا فـشـيـئا حـتـّى اصـبـح
بشكل رجل قزم ذى لون ابيض يلبس عمامة وله لحية . اخذ يمشى بتؤ دة امام الستار ابتداء من اليمين حتّى اليسار ،
وحـيـنـمـا وصـل قـرب الجـنرال " نوبل " الذى كان يحضر الجلسة جلس على الارض متربّعا ، وطفق يتكلّم بصوت
جهورى ، ثمّ توارى عن انظارنا .
سيّدة شابّة فى مختبر تصوير
كتبت مجلّة " الروح " الصادرة فى " برشلونة " عاصمة اسبانيا الخبر التالى :
جـاءت سـيـّدة رائعة الجمال الى مختبر تصوير ، وطلبت من صاحبه ان يلتقط لها عدّة صور فى اوضاع مختلفة ،
واخـبـرتـه بـاءنـّهـا تـريـد ان تـهـدى هـذه الصـور الى زوجـهـا ، فـيـجـدر ان تـلتـقـط بـكـيـفـيـة
افضل .
التـقط المصوّر لها صورا مختلفة حسب طلبها ، واخذ الفلم ليغسله فى المختبر ، وحينما فرغ من غسله وتحميضه
وعـاد مـا راى اثـرا للسـيـّدة ، فـحـدّث نـفـسـه قـائلا : لعـلّ هـذه السـيـّدة الفـائقـة
الجمال جيّاشة العواطف ملول ، ولا شكّ انّها سوف تعود ثانية لاخذ الصور .
وبـعـد مـرور اسـبـوع جـاءت السـيـّدة الى المـصوّر ، فاءراها الصور ، فحازت رضاها . وطلبت منه تكبير بعض
الصور وعرضها فى الواجهة الزجاجية لتكون بمراى من الناس ، ثمّ وضعت ورقة نقدية ذات خمسين فرنك على
المـنـضـدة . ومـا كـان عـنـد المـصـوّر صـرف ، فـطلب منها ان تنتظر قليلا ريثما يصرّف النقد عند جاره . ولمّا همّ
بـتـصـريـفـهـا اخـتفت من يده ، وكاءنّ يدا خفيّة قد اختطفتها . فاستولى عليه العجب وتملّكته الحيرة ، وعاد الى محلّه
ليخبر المراة بخبر ضياع الورقة النقدية ، ولكنّه لم يعثر على اثر اورسم على المراة ايضا .
مـرّت اشـهـر على هذه الحادثة ، فجاء يوما رجل شاحب الوجه الى المصوّر ، واستفسره عن تلك السيدة ، فاءجابه
بـكـلّ مـا جـرى له معها . ثمّ ساءله المصوّر عن سبب اضطرابه وقلقه ، فاءجابه بصوت مرتجف وبحشرجة : إ نّ
هذه السيدة هى زوجتى ... ارجوك ان تخبرنى بوقت مجيئها إ ليك لالتقاط الصور .
فقال المصوّر : جاءتنى قبل بضعة اشهر .
قـال الرجـل بـنـفـس النـبـرة : لقـد مـضـى عـلى وفـاتـهـا خـمـس سـنـوات ، وكـنـت احـبـّهـا حـبـّا شـديـدا ، وكـنـت
آمـل طـوال هـذه المـدّة ان اراهـا فـى الحـلم ولو لحـظـة واحدة ، وقد تحقّق املى ؛ إ ذ رايتها امس فى الحلم وهى فرحة
مـسـتـبـشـرة . وقـالت لى : التـقـطـت صـورة رائعـة لاجـلك ، إ ذهـب غدا لرؤ يتها فى الواجهة الزجاجية لمصوّر فى
الشارع الفلانى . وإ نّ كلّ ما اخبرتنى به زوجتى فى المنام قد تحقّق فى اليقظة .
لعـلّ بـعـض القـرّاء يـشكّكون فى هذه الحكاية بالقول : هل انّ روح هذه السيدة حرّة طليقة ؟ فتستطيع ان تتجسّد ،
وتذهب الى مصوّر لتلتقط صورا ، إ نّ هذا عجب عجاب !
نـقـول : هـب انـّهـا لم تـكـن حـرّة طـليـقة ، ولكن الا يمكن ان يطلقها اللّه تعالى لامد محدود ؛ لكى تنجز عملا كهذا ،
وتـعـلم النـاس انّ الروح مـستقلّة ، وتستطيع ان تتجسّد ؟ علما انّ الحجاب واجب على المراة مادامت فى الدنيا ، إ لاّ انّ
الشرع لم يتطرّق الى حكم للروح بهذا الصدد .
روح تمتطى جوادا وتذهب الى النجف
ذكر مؤ لف كتاب " قصص الارواح " فى الصفحة ( 99 ) الحكاية التالية :
قـال
رجـل صـالح يـدعـى " الحاج الشيخ جواد النجفى " : كنت بمعيّة احد علماء النجف الاشرف العظام قاصدين حجّ بيت
اللّه الحـرام . وبـعـد اداء مراسم الحجّ قفلنا راجعين الى النجف . وفى اثناء الطريق اعتلّ هذا العالم ووافته المنيّة
فـى قـريـة كـلّ اهـلهـا مـن النـواصـب ((28))
. وبـذلت وسـعـى مـع مـن كـان مـعـنـا مـن الطـلبـة
لنـقـل جـثـمـان المـرحـوم " الحـاج الشـيـخ جـواد " الى النـجـف الاشـرف ولكـنـّا لم نـفـلح ؛ لانـّ
اهـل القـريـة مـانـعـوا فـى ذلك ، إ ذ هم يعتبرون نقل جثمان من مكان الى آخر حراما عندهم ، فلم نرَ بدّا من دفنه فى
قريتهم .
وبـتّ تـلك الليـلة عـنـد قـبـره ، بـيـنـمـا كـان اصـحـابـى رقـودا فـى الخـيـمـة . نـهـضـت آخـر
الليـل وصـلّيـت صـلاة الليـل ، ثـمّ قـعـدت القـرقـصـاء واضـعـا راسـى بـيـن ركـبـتـى . وبـيـنـمـا كـنـت عـلى هذا
الحـال طرق سمعى صوت حوافر الخيل بالقرب منّى ، فرفعت راسى فرايت فارسين يمسك احدهما بلجام فرس
آخر ، وهما يهمّان بالمرور بى . وفى هذا الاثناء رايت " الحاج الشيخ جواد " يخرج من قبره وهو يرتدى لباسا
انيقا ، ثمّ ركب الجواد الذى كان يمسك بلجامه احد الفارسين ، وكان الفارسان له كالتابع الذى يمسك الركاب
لسيّده .
وعدوت خلفهم عندما رايت هذه المشاهد وانا اصيح : اين تذهبون ؟
قال " الشيخ جواد " : نذهب الى النجف الاشرف !
قلت : خذونى معكم .
قال الشيخ : مهلا يا صاحبى ، فستلتحق بى بعد ثلاثة ايّام .
ثمّ سرعان ما اختفوا عن ناظرى .
قـال احـد مـرافـقـى " الشـيـخ مـحـمـّد " : لمـّا راى الشـيـخ هـذا المـشـهـد
دخل الخيمة مضطربا وهو يردّد عبارة " لا حول ولا قوّة إ لاّ باللّه " .
فساءلناه عمّا جرى ، فقصّ علينا مارآه .
فقلنا له : كيف يتسنّى لانسان ان يرى الارواح فى اليقظة ؟!
قـال : سـيـتـّضـح هـذا بـعـد ثـلاثـة ايـام ؛ لانّ كـلام " الشـيـخ جـواد " يـعـنـى انـّى
سـاءرحـل عـن الدنيا بعد ثلاثة ايّام ، وسيحصحص آنذاك صدق قولى او كذبه . وبعد ثلاثة ايّام اعتلّ " الشيخ
محمّد " بعلّة لم تمهله طويلا ، ورحل - رحمه اللّه - عن هذه الدار .
عـزيـزى القـارى ء ! لعـلّك لا تـصـدّق بـهذه الامور ، ولكنّ اصل هذه المواضيع لها حقيقة إ جمالا ، وكما يعتقد علماء
الروح فـإ نّ الاسـتـاذ والوسـيط المثالى لهما بالغ الاثر فى تجسّم الروح ورؤ يتها ، وكذا دلالتها للا خرين .
ولعـلّ الوقـائع التـى تـنـقـل فـى فـصـول هـذا الكـتـاب تـدور
حـول اشـخـاص احـيـاء سـخـّروا ارواحـا مـاتـت اجـسـامـهـا ، فـإ نّ الانـسـان إ ذا اسـتـطـاع تـخـليـص نـفـسـه مـن
الاغـلال المـادّية والزخارف الدنيوية ، او خلابها ، او هجر الدنيا واعرض عن ملذّاتها تماما مادامت روحه بين جنبيه ،
ومـال بـكلّ كيانه نحو عالم الارواح ، علاوة على تمتّعه بحضور ذهن ، فسيظفر اخيرا برؤ ية الارواح ؛ لانّه قد مهّد
الارضية لذلك واوجد موطى ء قدم له ، كما لو كان الا نسان نائما فإ نّه يحسّ الى حدّ ما بإ حساس كهذا .
حادثة عجيبة حول تجسّم الروح
يـذكـر السـيـد " غابريل دالان " عالم الروح المعروف الحادثة ادناه نقلا عن كتاب للسيد " بوزانو " ، وهو عالم
روحى ايضا .
بعث احد القرّاء رسالة الى مجلة " سبكتاتور " التى تعنى بالشؤ ون العلمية والروحية ، جاء فيها :
إ نّ زوجـتـى تـرى مـنـذ مـدّة فى منامها باستمرار عمارة ما راتها فى اليقظة قط ولم تعرف شيئا عن موقعها ، وقد
وصفتها لى وصفا دقيقا . وبعد مدّة قرّرت ان استاءجر خلال
فـصـل الخـريف عمارة اعجبتنى ، تقع فى منطقة " اكوس " الجبلية ، وتعود لسيّدة ثريّة . ولا سيّما إ نّ فيها مكانا
للصـيد وبركة فيها اسماك كثيرة . وازمعت على ما استقرّ عليه رايى بسرعة ؛ إ ذ ارسلت برقية الى ولدى الذى
كـان يـقـيـم فـى " اكـوس " ، وطـلبـت مـنـه ان يـذهب الى تلك السيّدة ويستاءجر العمارة نيابة عنّى . وبعد اسبوع
سافرت الى " اكوس " وحيدا دون ان اصطحب زوجتى ، وذهبت فور وصولى مع السيّدة الى العمارة . فاءعجبنى كلّ
مـا فـيـهـا ، فـدفـعـت للسـيّدة مبلغا من المال لقاء استئجار العمارة لبضعة اشهر . ولمّا عزمت على توديع السيدة
ومغادرة العمارة نادتنى وقالت :
لابدّ لى ان اطلعك على امر حول هذه العمارة .
فانتصبت واقفا وقلت لها وانا كالمكسور فى ذرعه :
اهاهنا محذور يحترز منه ؟ افصحى عن ذلك رجاء !
|