next page

fehrest page

back page

قـالت :
ليس الامر على درجة كبيرة من الخطورة ، إ لاّ انّه يقتضى الاحاطة به . ثمّ بيّنت ذلك بقولها :
يتراءى لى مـنـذ مـدّة ليـلا فـى غـرفة النوم شبح لسيّدة جميلة قصيرة القامة ، تخرج من هنا وتدور فى الغرف والباحات ، فتدخل فى واحدة وتخرج من اخرى ، ثم تختفى بغتة .

وكـنـت لا اصـدّق بـهـذه الامـور ولا اعـيـر لهـا اهـمـيـة ، ولذا تبسّمت فى وجهها وقلت :
لا عليك ، إ نّ ذلك امر ليس ذى بال . ثمّ ودّعتها وانصرفت .

وعـدت ثـانـيـة بـعـد ايـّام بـرفـقـة زوجـتـى ، وقـد جـلبـت الاثـاث التـى نـحـتـاجـهـا خـلال مـدّة إ قـامـتـنـا . وامـّا زوجـتـى فـإ نـّهـا حـيـنـمـا وقـع نـظـرهـا عـلى العـمـارة ومـلحـقـاتـهـا صـرخـت بـذهـول :
إ نّ هـذا امر مدهش حقّا ! إ نّ هذا القصر هو نفسه الذى اراه فى المنام دائما ، وقد وصفته لك وصفا دقيقا .

ولكن كان فى ذلك القصر صفّ من الغرف ، فما لى لا اراها هنا ؟ ماذا جرى لها يا ترى ؟ وهنا تذكّرت انّ زوجتى طالما رات قصرا فى منامها وكانت تصفه لى ، فقلت لها :
لا ادرى ، انت التى رايت القصر فى الحلم . وفجاءة تـبـادر الى ذهـنـى انّ صـاحـبـة القـصر قد قالت لى :
إ نّ هناك باب صغير فى البهو يؤ دّى الى ممر يقع على جـانـبـه صـفّ من الغرف . فطفقنا نبحث عنه حتّى عثرنا عليه ، وهتفت زوجتى فورا :
حقّا ، إ نّه نفسه الذى رايته فى المنام مرارا وتكرارا .

وبـعد ايّام من إ قامتنا حدث ما لم يكن فى الحسبان ؛ إ ذ ذهبت مع زوجتى الى زيارة صاحبة القصر فى منزلها لكى تـتـعـارفـا . ولمـّا دخـلت عـليـهـا زوجـتـى سـقـط فـى يـدهـا ، واطـلقـت صـرخـة وهـى تـقـول :
إ نّ هـذا عـجـب عـجـاب ! إ نّ هـذه السـيـّدة هـى نـفـسـهـا التـى كـانـت تـظـهـر كـلّ ليـلة بشكل شبح فى غرفة نومى !واتّضح اخيرا انّ صاحبة القصر كانت ترى فى الغرف شبح زوجتى كلّ ليلة .

إ نّ هـذه الحـكـايـة تبيّن لنا استقلال الروح عن الجسم استقلالا تامّا ؛ إ ذ حينما كانت تذهب روح هذه السيّدة الى ذلك القصر فإ نّها - بلاريب - كانت تترك جسمها مطروحا فى البيت جنب زوجها .

          روح صبيّة تحضر الطبيب لمعالجة امّها

          

كتب صاحب كتاب " قصص الارواح " فى الصفحة ( 42 ) القصة الا تية :
حكى طبيب فرنسى يدعى " جوزيف " قصّة شهد فصولها بنفسه قائلا :
كـنـت فـى بـيـتـى يـومـا مـن ايـّام شـتـاء بـاريـس القـارس ، وكـان عـنـدى ضـيـوف . وفـجـاءة قـرع الجـرس بشكل متواصل ، فهرع الخادم نحو الباب ثمّ عاد وهو يقول :
إ نّ فتاة تلتحف بكساء خلق وترتدى اسمالا بالية تقول :
امّى مريضة وهى تنازع الا ن ، وترجوك ان تهبّ لنجدتها .

قلت :
قل لها باءنّى عندى ضيوف ولا استطيع عيادة المرضى .

ولكنّها لم تقتنع وظلّت تقرح الجرس ، فاضطررت الى مقابلتها لدى الباب .

ولمـّا رايـت إ قـبـالهـا عـلىّ وشـدّة إ لحـافها استاءذنت ضيوفى واعتذرت إ ليهم لتركى إ يّاهم ، واركبتها عربتى الخـاصـّة وانـطـلقـنـا نـحـو احـيـاء بـاريس الفقيرة . فدلّتنى على بيت متواضع ، ووقفت هى جانبا واشارت إ لىّ بـالدخول ، فدخلت البيت وكان قديما وخربا ، يضمّ قبوا فيه غرفتان ، وفى إ حداهما سريران من خشب . وكانت المراة العجوز التى انهكها المرض تنام على احدهما ، وطرح على الا خر جثمان ميّت لتلك الصبيّة التى صحبتنى الى هنا قبل قليل ، وقد فارقت روحها الدنيا قبل ساعات ! وايـقـنـت للفور انّ من ارسل إ لىّ وقادنى الى هنا كان روح هذه الصبيّة ، ولذا ساءلتنى العجوزة :
من ارسلك الى هنا لمعالجتى ؟ اجبتها :
بنتك هذه المطروحة على السرير .

قـالت :
إ نـّها ماتت منذ ايّام ، وها هى مطروحة على السرير ، وإ نى كنت طيلة هذه المدّة طريحة الفراش ولا استطيع القـيـام والحـركـة ، وليـس لى احد يخبر الطبيب بحالى او ينقل جثمان هذه الصبيّة ، فكنت انتظر الموت لحظة بعد لحظة الى ان حضرت عندى .

          تجسّد الارواح براى " وليام كروكس "

          

يـعـدّ " وليـام كـروكـس " مـن ابـرز عـلمـاء الفـيـزياء والكيمياء المعاصرين ، وهو مكتشف عناصر جديدة كالتايوم والويـكـتوريوم وخواصّ مادّة اثيريّة اخرى . وكان فى العشرين من عمره مدرّسا فى كلّية الكيمياء بلندن ، وفى الثـانـيـة والعـشـريـن مـن عـمـره تـسـنـّم مـنـصـب مـديـر مـؤ سـسـة الظـواهـر الجـويـة ، وفـى الثـالثـة والعشرين شغل كرسىّ تدريس الكيمياء ، واصبح عضوا فى المجمع العلمى البريطانى عندما ناهز الثانية والثلاثين من عـمـره ، ثـمّ اصـبـح رئيس هذا المجمع الى آخر عمره . وكان " كروكس " من اشدّ المناوئين لعلم الروح الحديث ، وقد انـكـبّ عـلى إ جـراء التـجـارب الروحـيـة بـغـيـة فضح احابيل علماء الروح . استمرّ فى تجاربه مدّة الى ان انقلب السـحـر عـلى السـاحـر ، بـحـيـث اصـبـح مـن اشـدّ المـتـحمّسين لهذا العلم . ودوّن نتائج بحوثه وتجاربه التى استغرقت اربع سنين فى كتاب اطلق عليه اسم " بحوث فى الظواهر الروحية " ، و جاء فيه :
تـراءت لنـا فـى إ حـدى الجـلسـات سيّدة تطوّحت فى الفضاء وهى جالسة على كرسىّ متورّكة ؛ لكى لا يلقى فى روع الحاضرين باءنّها ترفع الكرسىّ برجليها ، ثمّ ارتفع الكرسىّ اكثر حتّى راى كلّ من حضر الجلسة القوائم الاربع للكرسىّ .

ثـمّ شـرح " وليـام كـروكـس " التـجـسّدات الجزئية بقوله :
تظهر دوما يدان طريّتان كاءنّهما يدا إ نسان حىّ .

وكـان ظـهورهما غالبا بشكل سحاب رقيق اوّل الامر ، ثمّ تتجلّيان بحالة مبهمة من وسط السحاب . ويظهر احيانا ما يـشـبـه الضـبـاب الكـثـيـف يـلفـّنـى ويـمـلاجـوّ الغـرفـة ، ومـا اسـرع مـا يـتـجـمـّد ويـتـجـسـّم ثـمـّ يـتحوّل تدريجيا الى يدين . وتظهر احيانا يد كاءنّها يد إ نسان حىّ فيها عرق ينبض ، ولها اصابع كاءصابع حىّ تنبسط وتنقبض . وحينما كنت المسهما اجد فيهما برودة كالثلج احيانا ، واجدهما معتدلتى الحرارة احيانا .

وحاولت مرّة ان اقبض بيدى على إ حدى اليدين واحتفظ بها برهة ، ولكنّها تحوّلت بالتدريج الى بخار وفلتت من بين يدىّ .

وفـى جـلسـة اخـرى نـوّم وسـيـطـا بـاسـم " فـلورنـس كوك " فى مقرّه فى الساعة السابعة والدقيقة الثالثة والعـشـريـن ، فـغـطّ فـى سـبـات عـمـيـق . ثـمّ سـمـع صـوت روح " كـاتـى " بـعـد خـمـس دقـائق ، ولوحـظ اكـتـمـال روحـهـا فـى السـاعـة السـابـعـة والنـصـف ، وكـانـت تـرتـدى ثـوبـا ذا كـمـّيـن قـصـيـريـن . وهـنـا جـعل من يقوم بهذه التجربة الوسيط منه بمراى ومسمع . وايّد ثلاثة ممّن حضر الجلسة من العلماء صحّة تجسّد " كاتى " ، وهؤ لاء هم " بنيامين كولمان " والدكتور " جيمس غالى " و" جورج سكسون " .

وقـد علّق " وليام كروكس " حول مزايا هذه الجلسة قائلا :
لم تظهر روح " كاتى " كاملة فى الجلسات الماضية كـظـهـورهـا الليـلة ، فـقـد اخـذت تـذرع الغـرفـة ذهـابـا وإ يـابـا خلال ساعتين تقريبا ، وتكلّمت مع الحاضرين برقّة وحنان .

واخـيرا ارى لزاما علىّ ان ادلى دلوى فى الدلاء ، فإ نّ جماعة من اصدقائى الذين حظيت بمدّيد العون إ ليهم فى صـعـيـد تزكية النفس والكمال الروحى ، شاهدوا ارواح اولياء اللّه فى مقابر الصالحين وابناء الائمّة الميامين ، وفـى الازقـّة والاسـواق ، والمـاتم الحسينية ومجالس الذكر احيانا ، شاهدوها كما كانت حيّة ولمسوها ايضا . وهؤ لاء وقـفـوا عـلى جـليـة هـذا الامر ؛ بحيث انهم يحتملون غالبية الناس الاسوياء فى الازقّة والاسواق هم ارواح متجسّدة .

وقـد لاذ احـدهـم بـقـبـر احـد ابـنـاء الائمـّة ، واسـتـمـدّ مـنـه العـون للوصـول الى الحـقـيـقة الحقّة والتوفيق الى تزكية النفس . وهو يعتقد باءنّه اغاثه فى مهمّات كثيرة بتقمّصه روحـا مـعـيـّنة ، او يتجسّد بشخصه احيانا فيراه امامه . وشاهد آخر السيد علىّ بن جعفر ( عليهما السّلام ) المدفون فى قم مرّات عديدة فى قارعة الطريق بطلعة نورانية ، ولقّنه مواضيع علمية وعرفانية . والتقت سيّدة بالعقيلة زيـنـب ( عـليـها السّلام ) عند قبرها ، وكانت كاءنّها امراة سويّة ، وتكلّمت معها مدّة ارشدتها خلالها الى مبتغاها . وكنت انا وجمع من اصدقائى عند قبر احد الشهداء السادة ، فساءلتنا سيّدة كانت هناك :
فى اىّ سورة تقع آية ( باءىّ ذنب قتلت )؟ فاءجابها احد رفقائى :
تقع فى سورة التكوير .

فاءجهشت فى البكاء . وايقن اغلب الحاضرين باءنّ هذه السيّدة هى خديجة الكبرى ( عليها السّلام ) . وكان يراها كـثـيـرون ، مـنهم " الحاج ملاّ آقاجان " ، فتمدّهم بالامور المعنوية وتحلّ مشاكلهم . وراى بعضهم سيّدا عند احد قبور ابناء الائمّة ، فعلم من خلال الادلّة والبراهين انّه روح صاحب هذا القبر نفسه متجسّد بهذه الهيئة ، والتقط صورة له .

واخيرا فإ نّ هؤ لاء قد اعتقدوا بتجسّم ارواح ابناء الائمّة اعتقادا راسخا دون ان يتخالجهم شكّ فيهم .

          التنويم المغنطيسىّ

          

فـى الحـقـيـقـة انّ التـنـويـم المـغـنـطـيـسـىّ هو نفوذ يتمتّع به المنوّم فيؤ ثّر فى الوسيط بواسطة التنويم ( Hypnotism ) ، فـيـسـلب إ رادتـه ، ويـدفـعـه الى النـوم العـمـيـق ، ويـجـعل روحه فى قبضته . ويجدر ان يطلق على هذا الضرب من النوم - إ ن اجرى على ما يرام ، اى إ ن كانت روح الوسـيـط فـى حـوزة المـنـوّم تـمـامـا - اسـم " انـسـلاخ الروح بـواسـطـة روح اخـرى " ؛ لانّ هـذا الفعل اشبه ما يكون بانسلاخها .

واهـمّ شـرط مـن شـروط النـوم ، او إ خـلاء البـدن لروح اخـرى هو وجوب تمتّع المنوّم بشخصية قوية وملكة روحية راسـخة ، اى يتسلّح بإ رادة لا تقهر ، ونفوذ قوىّ امام الوسيط . فإ ن كان المنوّم يتحلّى بهذه المزايا فسيكون بإ مـكـانـه تنويم من يريد ، ويجعل روحه طوع امره . وامّا الوسيط فإ نّه إ ن كان يتمتّع بتلك الصفات التى يتّصف بـهـا المـنـوّم ، ولديـه القـدرة عـلى إ حـبـاط اثـر المـنـوّم فـسـيـمـنـى هـذا الاخـيـر بالفشل فى هذا المضمار .

          قصّة عجيبة عن التنويم المغنطيسىّ

          

زارنـى يـوما منوّمان متديّنان ، وكان كلّ واحد منهما نسيج وحده فى التنويم المغنطيسىّ ، ونوّما عشرات الوسطاء .

وكـان لا يـعـرف احـدهـما الا خر ، فوددتّ ان اعرّف كلاًّ منهما بالا خر ، إ لاّ انّى رايت ان يعرف احدهما الا خر مباشرة ببصيرة الروح ومعرفتها . وبادرت الى سؤ ال احدهما بقولى :
ما لديك من الاخبار ؟ اجاب :
ادركت موضوعا خطيرا ، فقد نجحت فى اكتشاف الا كسير((29))

! فعقّب الا خر على كلامه قائلا :
اتسمح لى بالاطّلاع على خطوات اختراعك الخطير هذا ؟ قال :
لا ، إ نّى آليت على نفسى ان اكتم سرّ هذا الاختراع عن الا خرين .

فقال له متحدّيا :
ساءنوّمك الا ن لتكون روحك طوع امرى ، ومن ثمّ اقف على سرّ اكتشاف الا كسير بيسر .

ردّ عليه بقوله :
ساءنوّمك انا قبل ان تنوّمنى ؛ لتكون اسرار اكتشافى فى مناءى عنك . وتشمّر كلّ منهما لتنفيذ ما هـدّد بـه إ ثـر الجـدال الذى دار بـيـنـهـمـا ، وارتـجـيـانـى ان اغـلق البـاب ولا اسـمـح لاحـد بالدخول ريثما ينهيان عملهما . فامتثلت لامر ضيفىّ ، وقعدت اراقبهما عن كثب .

انـكـفـاء كـلّ مـنـهـمـا الى تـنـويـم صـاحـبـه لمـدّة نـصـف سـاعـة تـقـريـبـا ، ولكـن " بـاءت عـرار بـكـحـل " كـما يقول المثل ((30))

. وبدا عليهما التعب الشديد واصابهما الا عياء ، ممّا حدا كلاًّ منهما على الاعتراف بقوّة الا خر وقدرته ، واصبحا من تلك الساعة صديقين ، ورغبا عن فكرة تنويم احدهما الا خر .

وكـنـت مـطـّلعـا عـلى حـنـكـتـهـمـا ، فـهـمـا يـسـتـطـيـعـان تـنـويـم اشـخـاص صـعـبـى المـراس ، وإ خـضـاع ارواحـهـم خلال عشر دقائق ، ولكن وجد كلّ منهما ندّله فاعيى الامر على الراقى .

وزارنـى يـومـا احـدهـمـا ، وهـو الذى ادّعـى انـّه اكـتـشـف الا كـسـيـر ، وقـبـع فـى زاويـة مـن زوايـا المـنـزل لا يـنـبس ببنت شفة ، وغرق فى لجّة من التفكير فى الامور المعنوية . إ لاّ انه كان يراقب حركات القادمين والمـغادرين ، ويصغى الى كلام الحضور ، ولكنّه لا يشاركهم فى آرائهم . فيظنّ من يراه انّه لا يفقه شيئا ، فيعمد مـن لا يـعـرفـه الى جـرّه الى الكـلام ليـسـتـرسـل فـى مـوضـوع مفتعل .

وفى اثناء ذلك قال لى شابّ يبلغ من العمر خمسة وعشرين عاما ، وهو غرّ فى هذا المضمار :
إ نّى استطيع ان انوّم شخصا ، واجعل روحه طوع امرى ! فـقـلت له مـازحـا :
نـوّم ذلك السـيـّد ( واشـرت الى المـنـوّم القـديـر ) ، واجعل روحه طوع امرك ، فهو يهوّم .

قال :
لا استطيع تنويم شخص كهذا ، بل استطيع تنويم صبىّ فى العاشرة من عمره .

فنصحت له المشورة بقولى :
ثابر على مطالعة دروسك ، وتريّث فى هذا الامر ، فالعلم خير لك .

وبـيـنـما كنت اتكلّم معه بحرارة حول هذا الموضوع رايته قد اخلد الى النوم ، واخذ يشخر شخيرا عاليا . فالتفت الى ذلك المنوّم فرايته يقعد القرفصاء واضعا راسه على ركبتيه ، وهو ينظر الى الشاب بعينين ناعستين وعلى شفتيه ابتسامة قلت له :
اانت نوّمته ؟ فاءوماء براسه وقال :
نعم ، اريد ان اعرف من علّمه ؟ ثمّ التفت إ لىّ قائلا :
هل لديك مسجّل ؟ قلت :
نعم .

قال :
علىّ به رجاء ، اريد ان اسجّل صوت هذا الشابّ .

جـلبـت له المـسـجـّل ، فـاسـتـوى جـالسـا وطـفـق يـسـتـجـوبـه ، وبـادره بـالسـؤ ال :
من علّمك هذا الفنّ ؟ اجابه فورا :
فلان .

قـال :
إ ذهـب إ ليـه الا ن ، واطـلب مـنـه ان يـتـّم تـعـليـمـك ؛ لكـى تـسـطـيـع تـنـويـم مـن شـئت سـوى الاطفال .

قـال :
سـمـعـا وطاعة . ولزم جانب الصمت مدّة ، ثمّ قال :
يقول استاذى :
إ نّ هذا منوط بك ، إ ذ ينبغى عليك ان تقوّى روحك ؛ لكى تنوّم من تشاء .

قـال له :
سـل اسـتـاذك ايـهـمـا افـضـل ، مـواصـلة هـذا الطـريـق او الا نـكـبـاب عـلى دروسـى كـمـا قـال لى فـلان ( يـعـنـيـنـى انـا ) قـال :
يـقـول اسـتـاذى :
الافـضـل ان تـطـالع دروسـك وتـدع هـذا العمل جانبا .

وفـى هـذا الاثـنـاء ايـقـظ المـنـوّم الشـابّ بـحـركـات مـن يـده بـدون ان يـمـسـّه ، وادار له شـريـط المسجّل ؛ لكى يرعوى عمّا هو عليه .

          الاتّصال بروح العلاّمة الحلّى ( اعلى اللّه مقامه )

          

قـال احـد العـلمـاء :
كـان لى صـديـق يـطـّلع عـلى اسـرار الا خـرين بواسطة تنويمهم مغنطيسيّا ، ثمّ عزف عن هذا الفعل مدّة لحرمته ، ولم يمارسه حتّى فى الامور التى يستسيغها الشرع .

زارنى يوما فى دارى الواقعة فى ضاحية من ضواحى المدينة . وطلبت منه ان ينوّم شخصا ؛ لكى اساءله ببعض الاسئلة لحلّ مشاكل علمية تتعلّق بالروح .

قـال :
انـت الشـخـص المـنـاسـب ، فاءنا انوّمك وانت تلتقى بمن تشاء من الارواح إ ن استطعت ، ثمّ تعرض مسائلك عليها . او تكتب اسئلتك ، فاءساءلك بها عندما تنام فتجيب بنفسك .

قلت :
وهل هذا ممكن ؟ قـال :
نـعـم ، جـرّب ذلك . ولكـن مـن الافـضـل ان اسـجـّل كـلامـك عـنـد نـومـك إ ن كـان عـنـدك مسجّل ؛ لكى تسمع صدى صوتك بعد ذلك .

فـوافـقـت عـلى اقـتـراحـه وجـلبت له المسجّل ، وبدا العمل . واحسست فجاءة بالنعاس وبوطاءة النوم . وساءلنى اثناء ذلك :
حسنا ، مع من تريد الالتقاء لحلّ مشاكلك ؟ قلت :
مع " العلاّمة المجلسى " او " العلاّمة الحلّى " .

قال :
لا ضير فى ذلك ، إ نّهما غالبا ما يعيشان معا .

ثـمّ غـشـيـنـى النـوم ، فـرايـت فـى المنام انّى دخلت روضة غنّاء ، وساءلت البوّاب ، وكان ملاكا :
اين " العلاّمة المجلسى " و" العلاّمة الحلّى " ؟ فاءشار بيده نحو قصر شاهق وصلت عند بابه بحركة واحدة بطوع إ رادتى ، وفـتـح البـاب فـرايـت " العـلاّمـة الحلّى " و" العلاّمة المجلسى " وجمعا من العلماء لا اعرفهم يجلسون على ارائك مـتـحـلّقين ، وهم منكفئون الى بحث المسائل العلمية . فسلّمت عليهم فردّوا علىّ السلام . وجلست على اريكة مريحة جدّا كـانـت جـنـب " العـلاّمـة الحـلّى " ، فـسـاءلتـه عـن اسـئلة فـاءجـاب عـنـهـا . ورايـت بـعـد ذلك ان اسـاءل " العـلاّمـة المـجـلسـى " بعض الاسئلة ، فالتفت إ ليه فوجدته يصغى الى حديثنا ، فهممت بتوجيه سؤ ال إ ليـه ، ولكـنـّه اشـار الى " العـلاّمـة الحـلّى " بـاحـتـرام قـائلا :
اسـاءل " العـلاّمـة الحـلّى " حـتـّى اسـتـقى انا ايضا من فيض علمه . فساءلت " العلاّمة الحلّى " عن سائر اسئلتى فاءجابنى عنها جميعا ، ثمّ استاءذنته فى الذهاب .

وحـيـنـمـا خرجت من القصر رايت صديقى الذى نوّمنى واقفا وسط الروضة ، وهو يمسك بيده مسجّلا وكاءنّه صحفىّ .

ساءلنى :
ماذا دار بينك وبين السادة العلماء ؟ وما كانت اجوبتهم ؟ وما هى نتائج المذاكرات ؟ فـاءخـبـرتـه بـمـا دار بـيـنـى وبـيـنـهـم . ثـمّ انـتـبـهـت مـن غـفـوتـى ، فـرايـت صـديـقـى يـجـلس جـنـبـى وبـيـده المسجّل ، وقد سجّل كلّ كلامى .

ولمـّا سـمعت صدى كلامى من خلال المسجّل تذكّرت للتوّما جرى لى مع " العلاّمة الحلّى " ، واستحضرت مناقشتى معه .

          انسلاخ الروح او التنويم الذاتى

          

تـبـرز ظاهرة انسلاخ الروح اليوم باسم " التنويم الذاتى " فى كتب علماء الروح ، وكانت معروفة عند المسلمين مـنـذ القـدم واسـتـغـلّوهـا مـادّيـا ومـعـنـويـّا . ويـظـنّ هؤ لاء انّهم توصّلوا الى اكتشاف جديد فى الميدان الروحى ، وتـشـبـّثـوا بـالكـلمـة اليـونانية ( Hypnotism ) ، واعرضوا عن فكرة استبدالها بكلمة " التنويم " . بيد انّهم اسـتـعـمـلوا لفـظ " انـسلاخ الروح " بدلا من اللفظ اليونانى ؛ ليقرّبوا معناه الى اذهان القرّاء . وممّا يفتّ فى العـضـد هـو انّ الكـتـّاب يـمـعـنـون فى استعمال كلمات اجنبية فى كتاباتهم ، ويكتبون مواضيع يعسر فهمها على القـارى ء ؛ لانّ القـرّاء يـبـهـرهـم الكتاب ذو المواضيع المثيرة والكلمات الغريبة . فالتنويم الذاتى هو نفس " انسلاخ الروح " الذى كان معروفا لدى علماء المسلمين منذ القدم .

وهـذا المـوضـوع اى " انـسـلاخ الروح " او " التـنـويـم الذاتـى " عمل يستطيع ان يؤ دّيه الانسان فى هذا العالم باءكمل وجه ، وبه يعرف نفسه بنفسه ويبلغ الى ماربه . كما لو انـّك تـلبس ثوبا صفيقا فى يوم صائف ، وهو يضايقك ويسلب راحتك ، ويعوقك عن الحركة بحرية ، فتقدم على خـلعـه آنذاك ؛ لتمارس عملك بحرية تامّة ، وتاءخذ قسطا من الراحة . وكذلك الروح ، فإ نّك إ ن سبرت غورها ، وادركت انّك نفس هذه الروح ، وانّ جسمك بمثابة ثوب تلبسه تستطيع ان تنسلخ عن بدنك ، حينما تريد ان تؤ دّى مـهـمـّة خـطـيـرة ، او تـنـجـز عـمـلا يـتـطـلّب سـرعـة ، او انّ جـسـمـك يـعـوقـك عـن الوصـول الى مـرادك . فـلو اراد الطبيب مثلا ان يجرى لك عملية جراحية فاءنت حرىّ ان تنسلخ عن جسمك مختارا كما تنزع ثوبك وقبل ان يخدّرك ، وتكون بمعزل عن المفعول السلبى للمخدّر .

لقـد اضـطـرّ احـد عـلماء مشهد العظام - وهو احد تلامذة المرحوم آية اللّه " المرزا الاصفهانى " - الى إ جراء عملية جـراحـيـة لمـرّات مـتـواليـة . فـقـال شـهـود عـيـان :
إ نّ روحـه انـسـلخـت مـن بـدنـه طـوع امـره قـبـل التـخـديـر ، ثـمّ عـلّق عـلى ذلك فـيـمـا بـعـد بـقـوله :
كـنـت اشـاهـدهـم يـبـضـّعـون جسمى بالمباضع . وقد ارتحل هذا العالم الى الرفيق الاعلى ، تغمّده اللّه برحمته .

وكـان عـالم آخـر مـن عـلمـاء مـشـهـد يـحـيط بهذا الفنّ ايضا ، ويستطيع الانسلاخ من جسمه فى الحالات الضرورية والذهاب انّى يشاء . ساءلته يوما :
هل يبعثك الانسلاخ على الاذى ؟ قـال :
لا ، إ نّه كخلودك الى النوم لتستريح ، فاءنا انسلخ من بدنى لاستريح ايضا . إ لاّ انّ بينى وبينك فرقا ، وهو انّك حينما تكلّ وتنام لا تدرك متى نمت ، واين ذهبت ، وماذا رايت ، وما عملت ؟ وامّا انا فاءدرك كلّ ذلك واقوم به مختارا .

next page

fehrest page

back page